ومن ينظر في كتابه «الاستبصار فيما تدركه الأبصار» في تشريح العين والقرنية والشبكية، أو كلامه في باب الفرائض واستعماله للحساب والجبر (١)، أو علمه بالفلك عند تحديد القبلة (٢)، وغيرها من جوانب الإبداع في تصانيفه يجد أنه أمام إمام منقطع النظير.
ولما كان بهذا القدر من الذكاء والفطنة والعلم صدر للتدريس، فدرس بالمدرسة الطيبرسية (٣)، وكان أول مدرس لها من المالكية، ودرس بجامع مصر.
ودرس بالمدرسة الصالحية (٤) بعد وفاة الشيخ شرف الدين السبكي (٥)، ثم أخرجت عنه لقاضي القضاة نفيس الدين ابن شكر (٦)، ثم أعيدت إليه بعد مدة، وكانت آخر محطاته العلمية، وبقي مدرسا فيها حتى مات. (٧)
* ثانيا: ثناء العلماء عليه:
قال الذهبي: «العالم، الشهير، الأصولي، الشيخ، الإمام، … كان إماما في
(١) ينظر: الذخيرة (٧/١٣). (٢) ينظر: الذخيرة (٢/ ١٢٥). (٣) مدرسة بجوار الجامع الأزهر من القاهرة، وهي غربية مما يلي الجهة البحرية، أنشأها الأمير علاء الدين طيبرس الخازنداري نقيب الجيوش، وجعلها مسجدا لله تعالى زيادة في الجامع الأزهر. ينظر: المواعظ والاعتبار للمقريزي (٤/ ٢٣١). (٤) مدرسة تنسب إلى مؤسسها الملك الصالح نجم الدين أيوب، وهي أول مدرسة بمصر تجمع المذاهب الأربعة، كان موضعها من جملة القصر الكبير الشرقي. ينظر: المواعظ والاعتبار للمقريزي (٤/ ٢١٧). (٥) هو أبو حفص عمر بن عبد الله بن صالح السبكي المالكي، قاضي القضاة، تفقه على الإمام أبي الحسن المقدسي الحافظ وصحبه وولي الحسبة مدة بالقاهرة ثم ولي القضاء، وفاته سنة تسع وستين وست مائة (٦٦٩ هـ). ينظر: الوافي بالوفيات (٢٢/ ٣٠٩)، حسن المحاضرة (١/ ٤٥٨). (٦) هو نفيس الدين بن هبة الله بن شكر، قاضي الديار المصرية، وفاته سنة ثمانين وستمائة (٦٨٠ هـ). ينظر: حسن المحاضرة (١/ ٤٥٨)، (٢/ ١٨٨). (٧) الوافي بالوفيات (٦/ ١٤٦)، المنهل الصافي (١/ ٢٣٣).