للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والحرف عارضا للصوت، لكن يشترط في المجرى ملوسة خاصة وصقال خاص، فإن تغير بطل الكلام، ألا ترى أن الإنسان إذ خشن حلقه بكثرة الصياح انقطع كلامه، أو بكثرة الرطوبة كما في النزلات الباردة انقطع كلامه أيضا، فمن استطاع أن يصنع مجرى على هذه الصورة تأتى له أن يتخيل على هذا الكلام من الجماد.

فعامل هذا الصنم صنع هذا المجرى، وسلط عليه الريح من مكان ينزل منه، ويخرج من رأس هذا الصنم، وإذا سد الثقب انبعث الهواء في ذلك المجرى المصنوع، فإذا فتح الثقب شرع الهواء يخرج من ذلك المجرى، ويتقطع في مقاطع وضعت فيه، فتحدث حروف في تلك المقاطع، فوضع في ذلك الصنم مقاطع حروف تلك الكلمات فقط».

ولم يتوقف الأمر عند هذا الجواب، بل قال: «وكذلك بلغني أن الملك الكامل وضع له شمعدان، كلما مضى من الليل ساعة انفتح باب منه، وخرج منه شخص يقف في خدمة السلطان، فإذا انقضت عشر ساعات، طلع شخص على أعلى الشمعدان وقال: "صبح الله السلطان بالسعادة، فيعلم أن الفجر قد طلع".

- قال القرافي: - وعملت أنا هذا الشمعدان وزدت فيه أن الشمعة يتغير لونها في كل ساعة، وفيه أسد تتغير عيناه من السواد الشديد إلى البياض الشديد، ثم إلى الحمرة الشديدة في كل ساعة لهما لون، فيعرف التنبيه في كل ساعة، وتسقط حصاتان من طائرين، ويدخل شخص، ويخرج شخص غيره، ويغلق باب ويفتح باب، وإذا طلع الفجر طلع شخص على أعلى الشمعدان وإصبعه في أذنه يشير إلى الأذان، غير أني عجزت عن صنعة الكلام!».

بل قال أيضا: «وصنعت أيضا صورة حيوان يمشي ويلتفت يمينا وشمالا، ويصفر ولا يتكلم». (١)


(١) ينظر: نفائس الأصول (١/ ٤٤٠ - ٤٤٢).

<<  <   >  >>