فهو بالفقه ذو باع طويل، وباللغة لغوي متمكن، وبالأصول علم من أعلامه، وبأصول الدين سيف على اليهود والنصارى، وبالتفسير إمام، وله باع طويل في المنطق والكلام.
ولم تقتصر مكانته العلمية على العلوم الشرعية والعقلية، بل برع في الهندسة، والفلك، والحساب، والرياضيات، والجغرافيا وغيرها من الفنون.
ونقل ابن فرحون أن القرافي حرر أحد عشر علما في ثمانية أشهر، أو ثمانية علوم في أحد عشر شهرا. (١)
ومن عجيب ما ذكره القرافي عن نفسه أنه: «أخبر عن القاضي الفاضل وزير الملك الناصر صلاح الدين، أنه جاءه رجل فقال له: عندنا صنم يتكلم، فذهب إليه معه، فوجد صنما من رخام أحمر قد أتى عليه الرمل إلا رأسه وهو ساكت.
فقال له الفاضل: ما له لا يتكلم؟ فقال له: تريد ذلك؟ فقال: نعم، فوضع الرجل إصبعه على ثقب في وسط رأسه، فمنع الريح من الخروج حتى تغمر باطن الصنم به، ثم فتح ذلك الثقب، فشرع الريح يخرج، وجعل الصنم يقول:"هاتان المدينتان كانتا لشداد وشديد ابني عاد، ماتا وصارا إلى التراب، من ذا الذي يبقى على الحدثان؟ " وطول في الحدثان تطويلا شديدا حتى فرغ الريح من جوفه، ثم أعاد سد ذلك الثقب، فأعاد القول بعينه مرارا، وهو لا يزيد على ذلك، ولا ينقص.
-قال القرافي:-وسر ذلك أن الكلام أصله الريح، الذي هو النفس، فإذا ضغطه الإنسان حدث الصوت من غير حرف، فإن قطع ذلك الصوت في مقطع مخصوص حدث الحرف المناسب لذلك المقطع، فصار الصوت عارضا للنفس،