- وليس من المخصصات للعموم سببه، بل يحمل عندنا على عمومه إذا كان مستقلا؛ لعدم المنافاة، خلافا للشافعي (٢) والمزني ﵄(٣)، وإن (٤) كان السبب يندرج في العموم أولى من غيره، وعلى ذلك أكثر أصحابنا، وعن مالك فيه روايتان (٥).
(١) في (د): مخصص له. (٢) تعقب الإسنوي نسبة هذا القول للشافعي، ورده، وبين أن الصواب خلافه. ينظر: نهاية السول للإسنوي (١/ ٥٤٠). (٣) هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني، صاحب الإمام الشافعي، من أهل مصر، كان زاهدا عالما مجتهدا قوي الحجة، وكان جبل علم مناظرا محجاجا، حتى قالوا في قوة حجته: لو ناظر الشيطان لغلبه!، وكان يغسل الموتى تعبدا واحتسابا ويقول: أفعله ليرق قلبي، كانت وفاته في شهر رمضان سنة أربع وستين ومائتين (٢٦٤ هـ)، له من المصنفات: الجامع الكبير، والجامع الصغير، والمختصر وغيرها. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى (٢/ ٩٣)، الأعلام للزركلي (١/ ٣٢٩). (٤) في (ب): فإن. (٥) الخطاب العام إذا ورد على سبب، هل يقتصر به على ذلك السبب فلا يعم غيره، أم يعم ذلك السبب وغيره؟ روي عن الإمام مالك فيه روايتان: الأولى: أنه يقتصر فيه على سببه. والثانية: أنه يعم، وهي المشهورة عنه وعليها عامة المالكية، وصححها الباجي، والرهوني، والشنقيطي وغيرهم. وجمع ابن عاشور بين الروايتين فقال: يحمل على العموم في كلام الشارع ولا يخص بسببه؛ لأن المقام مقام تشريع، وأما في كلام الناس وعقودهم ومعاملتهم فلا يحمل إلا على ما يتعلق بالغرض المسوق إليه. ينظر: مقدمة ابن القصار (ص ٨٨)، اللمع (ص ١٣٥ - ١٣٧)، إحكام الفصول (١/ ١٦٨)، المستصفى (٢/ ١٣١)، مفتاح الوصول (ص ٥٣٩)، كشف الأسرار للبخاري (٢/ ٢٦٦)، تحفة =