٢٨ - مصنف في قوله تعالى: ﴿وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام﴾ (١).
قال الصفدي في ترجمة المؤلف: «حكى لي بعضهم أنه رأى له - يعني القرافي - مصنفا كاملا في قوله تعالى: ﴿وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام﴾ فبنى هذا على الاستثناء، وظن أن الآية: جسدا إلا يأكلون الطعام، وزاد ذلك ألفا، فلما قيل له عن ذلك - بعد أن خرج عن بلده - اعتذر بأن الفقيه لقنه كذلك في الصغر، ورأى الألف في (جسدا)(٢) فلم يجعل باله إلى أنها ألف التنوين، فسبحان من له الكمال» (٣).
وقد نفى الشيخ أ. د. عياض السلمي نسبة هذا الكتاب للمؤلف، وذهب إلى أنه قد يكون من وضع بعض الحساد، فلا يتصور أن إماما كالقرافي، وما عرف به من العلم والفضل واللغة لا يعرف أن جعل تأخذ مفعولين؟!، فكيف يستطيع أن يكتب مؤلفا في هذه الجزئية وهو بهذه الغفلة والجهل؟!. (٤)
وهنا وقفة الأصل تحسين الظن بأهل العلم، ولا ينتقل عن ذلك إلا بدليل صحيح سالم من المعارضة والحكاية هنا معارضة بتلقي أهل العلم لكتاب الله صغارا على وجه الإتقان. ثم إن حكاية هذه المثلبة عن رجل مجهول لم يسم، ولو اعتد بقوله لسماه الصفدي، مع كونه لم ير الكتاب بنفسه، فالله أعلم بحقيقته. كما أنه لم يتابعه على نقل هذه الحكاية أحد من المؤرخين، مع توافر دواعي نقلها وذكرها.
* * *
(١) جزء من الآية (٨) من سورة الأنبياء. (٢) في المطبوع: «بشرا» وهو خطأ. (٣) الوافي بالوفيات (٦/ ١٤٧). (٤) ينظر: الشهاب القرافي حياته وآراؤه الأصولية (ص ٢٧).