فهو حجة عند مالك (٢) والشافعي في القول (٣) القديم (٤)
= الخمسة في الباب الخامس عشر - الإجماع: كإجماع أهل الكوفة، وإجماع العترة، وإجماع الخلفاء الأربعة. (١) - المراد بقول الصحابي: مذهبه الذي قاله أو فعله ولم يروه عن النبي ﷺ. والصحابي عند الأصوليين هو: «من صحب النبي ﷺ مؤمنا به مدة - تكفي عرفا لوصفه بالصحبة - ومات على الإسلام» لأن الكلام عندهم في الصحابي الذي له اجتهاد في الأحكام الشرعية، وله فقه بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ويمكن تقليده واتباع رأيه، وهذا لا يحصل إلا لمن لازم النبي ﷺ فترة طويلة وأخذ عنه واستفاد من علمه وخلقه وسيرته، وأما من رأى النبي ﷺ مرة - كما هو عند المحدثين - فإنه لا يكتسب بهذه الرؤية فقها وعلما يجعله من أهل الاجتهاد في الشريعة، ولذلك لا يمكن أن يقال: إن رأيه حجة، وتحرير محل النزاع كالتالي:
- قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه، حجة عند الأئمة الأربعة. - وإذا اشتهر قوله ولم يخالف فيه أحد من الصحابة، صار إجماعا، وهو المسمى بالإجماع السكوتي. - أما إذا خالفه فيه غيره من الصحابة، فإنه ليس بحجة. - وأما فيما للرأي فيه مجال، ولم ينتشر، ولم يعرف له مخالف من الصحابة، فهذا هو محل النزاع. ينظر: شرح اللمع (٢/ ٧٤٢)، العدة (٤/ ١١٧٨)، إعلام الموقعين (٤/ ٥٤٨)، شرح الكوكب المنير (٤/ ٤٢٢)، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله (ص ١٨٥). (٢) هذا هو المشهور عن مالك والمحكي عنه، واستظهر الباجي أن مذهبه بقول الصحابي: ليس بحجة مطلقا، وقال: «قول الواحد من الصحابة إذا لم يظهر وينتشر ليس بحجة، وهو الظاهر من مذهب مالك». ينظر: المنهاج في ترتيب الحجاج (ص ١٤٣)، تحفة المسؤول للرهوني (٤/ ٢٣٥)، تقريب الوصول (ص ١٦٦)، شرح حلولو (٣/ ٩٤٤)، شرح مراقي السعود (٢/ ٥٧٦)، التحقيق في مسائل أصول الفقه التي اختلف النقل فيها عن الإمام مالك بن أنس (ص ٣٩٩ - ٤١٣). (٣) في (ب) و (ج) و (د) قوله. (٤) حكاه عنه عامة الأصوليين من الشافعية وغيرهم، إلا أن ابن السبكي وهم حكاية هذا القول عنه وقال: «حكاية هذا المذهب عن الشافعي وهم! وإنما هذا قول من مسألة أخرى، وهي أنه: هل يجوز للعالم تقليد الصحابي؟ وهذه المسألة ذكرت فرعا بعد المسألة التي نحن فيها، فنقل المصنف هذا القول منها إلى هنا، وليس بجيد». وأما قوله في الجديد ليس بحجة مطلقا، ورجحه الغزالي، والرازي، والآمدي، وابن الحاجب، والأصفهاني وغيرهم، ولابن القيم كلام في رد هذا القول عنه، وبيان أن الصحيح هو القديم.=