(٤٠٣ هـ) وكتابه «التقريب»، والغزالي (٥٠٥ هـ) وكتابه «المستصفى» أو «المنخول» أو «شفاء الغليل»، وأبي الحسن الكرخي (٣٤٠ هـ) والحنفية عموما.
[المبحث السادس المقارنة بين آراء المؤلف وآراء مؤلفي أصول الكتاب]
المقصود من هذا المبحث بيان استقلالية شخصية القرافي العلمية، فكونه اعتمد على مصادر في جمع مادة الكتاب، لا يعني ذلك أن دوره كان مقتصرا على النقل والتلخيص والتأليف في المادة العلمية، بل كان ﵀ ذا شخصية مستقلة، لها نظرها الخاص، ولذلك كان يخالف مصادره تبعا لما يظهر له.
فخالف الرازي في مسائل عديدة، منها: تقديم المجاز الراجح على الحقيقة المرجوحة، ووقوع التكليف بما لا يطاق في الشرع، ونسخ الخبر، واشتراط وجود المقتضى للتعليل بالمانع، وغيرها من المسائل.
وأما من حيث المخالفة في الحدود؛ فما من حد إلا وللقرافي إضافة فيه، فهو مولع بضبط الحدود، ومن ذلك: حد الأمر، والمشترك، والنظر، والرخصة، وغيرها من الأمثلة.
ولم تكن مخالفته مقتصرة على الرازي لاعتبار اختلاف المذهب؛ بل خالف الباجي كذلك، كما في تعريف الحد، وجواز نسخ الكتاب بالآحاد عقلا لا سمعا.
وخالف ابن القصار والباجي وأصحابه المالكية بجواز التعليل بالاسم مطلقا.
وأحيانا يخالف جميع مصادره ويرجح ما ظهر له، كما في مسألة إفادة الأمر للتكرار، حيث ذهب الباجي وأصحابه المالكية لإفادته للمرة الواحدة، والرازي