قال الإمام: وهي إما أن تكون موضوعة للعموم بذاتها (٢)، نحو:«كل»، أو بلفظ يضاف إليها كالنفي، ولام التعريف، والإضافة (٣). وفيه نظر (٤).
(١) اختلفت مناهج الأصوليين في تقسيم وعرض هذه الصيغ، فمنهم من صنفها إلى أقسام ثم ذكر تحت كل قسم ما يتفرع عنه، ومنهم من ذكرها تعدادا من غير تقسيم، كما هو منهج المؤلف، وقد أوصلها في كتابه «العقد المنظوم» إلى مائتين وخمسين صيغة! وهو عدد كبير لا يعلم من المتقدمين ولا المتأخرين من بلغه في عدها، وقد بين أ. د. عياض السلمي أن السبب في ذلك هو أن المؤلف اتبع منهج كثرة التفريع والتشقيق، وعد أمورا من صيغ العموم لا يعرف من سبقه إليها أو تابعه عليها، كما أن فيها من المجازفة التي لا تستند إلى دليل أو ربما قام الدليل على عكسها. ينظر: العقد المنظوم (٤٣٧ - ١/ ٣٥١)، شهاب الدين القرافي حياته وآراؤه الأصولية (ص ١٠٩). وينظر: اللمع (ص ١١٣)، المستصفى (٢/ ١١٠)، الرسالة للجاجرمي (ص ١٩٢)، بديع النظام لابن الساعاتي (٢/ ٤٢٨)، البحر المحيط (٤/ ٨١)، شرح الكوكب المنير (٣/ ١١٩)، حاشية ابن عاشور (١/ ٢٠٥)، دلالات الألفاظ في مباحث الأصوليين للباحسين (١/ ٥٠٣). (٢) في (د): لذاتها. (٣) مختصرا بالمعنى. ينظر: المحصول (٢/ ٣١١) وما بعدها. (٤) قال المؤلف في شرحه (ص ١٦٢): «ومعنى قولي (وفيه نظر) أن: «من» و «ما» أيضا لا يفيدان العموم إلا بإضافة لفظ آخر يضاف إليهما، وهي الصلة في الخبرية، نحو: رأيت من في الدار، أو لفظ هو شرط نحو: من دخل داري فله درهم، أو لفظ مستفهم عنه نحو: من عندك؟ فلو نطقنا: بـ «من» و «ما» وحدهما لم يحصل عموم، بل قد يكون كل واحد منهما نكرة موصوفة أو غير ذلك، وكذلك: «كل» و «جميع»، لا بد من إضافة كل واحد منهما للفظ آخر حتى يحصل العموم فيه، نحو: كل رجل إنسان، أو جميع العالم ممكن، فتخصيص الإمام المحتاج للفظ آخر بتلك الثلاثة لا يتجه». اهـ بتصرف يسير. واستدرك الطاهر ابن عاشور على المؤلف قوله هذا فقال: «قد يجاب عن الإمام بأن قوله: (وهي إما أن تكون موضوعة) يريد منه أن قسما من أدوات العموم وضعه الواضع ليدل بذاته على الإحاطة =