«الحكم الشرعي»: هو خطاب (١) الله القديم (٢)، المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو (٣) التخيير (٤).
(١) رجع المؤلف عن التعبير بالخطاب، وقال الصحيح أن يقال: كلام الله، والأولى بقاؤه على الأول؛ لأن التعبير بكلام الله يشمل الخطاب الوارد في القرآن فقط، فيخرج ما دلت عليه السنة والإجماع والقياس وغيرها. ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص ٦٦)، وينظر: أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله (ص ٢٥). (٢) لفظ: (القديم) من الألفاظ التي استعملها المتكلمون، وهو ليس من أسماء الله ولا صفاته؛ لأنه لم يثبت، بل هو لفظ مجمل، والقاعدة في الألفاظ المجملة الحادثة: أن كل لفظ مجمل حادث لا يطلق إثباتا ولا نفيا؛ بل يستفصل عن معناه، فإن أريد به ما هو حق قبل، وإن أريد به ما هو باطل رد، وأما اللفظ فيتوقف فيه؛ فإن كان المعنى حقا عبر بالألفاظ والكلمات الشرعية. وما وقع في كلام المؤلف هنا بوصفه لكلام الله بالقديم هو من باب الإخبار، وباب الإخبار عن الله أوسع من باب الأسماء والصفات. قال ابن القيم في بدائع الفوائد (١/ ١٦٢): «إن ما يطلق عليه سبحانه في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفا كـ: القديم، والشيء، والموجود، والقائم بنفسه»، وسيأتي التنبيه على عقيدة الأشاعرة في صفة الكلام في الفصل الأول من الباب الرابع، ومن حيث الجملة فإن أهل السنة يعتقدون بصفة الكلام الله ﵀: أنها صفة قديمة النوع حادثة الآحاد، أي: أن أصل صفة الكلام أزلية، وأما آحاد الكلام فهي حادثة، فهو سبحانه يتكلم كيف شاء إذا شاء متى شاء. ينظر: شرح العقيدة الطحاوية للشيخ عبد الرحمن البراك (ص ٣٩)، اللآلئ البهية (١/ ٥٠٣)، شرح الطحاوية للشيخ د. يوسف الغفيص (٢/٤)، المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين (ص ٢١٧ - ٢٢٤). (٣) في (د): و. (٤) الحكم الشرعي ينقسم إلى قسمين: حكم تكليفي، وحكم وضعي، وهذا التعريف الذي ذكره المؤلف لم يتناول إلا الحكم التكليفي، ولذلك استدرك على نفسه في الشرح واعترف بذلك، وقال: «فالحق أن نقول في حد الحكم الشرعي هو: (كلام الله القديم المتعلق بأفعال المكلفين =