للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

- وأما في الأحكام الشرعية؛ فاختلفوا: هل الله تعالى في نفس الأمر حكم معين في [الوقائع] (١) أم لا (٢)؟

والثاني (٣): قول من قال: «كل مجتهد مصيب» (٤)، وهو قول جمهور المتكلمين، ومنهم: الأشعري، والقاضي أبو بكر منا، وأبو علي وأبو هاشم من المعتزلة (٥).

- وإذا لم يكن الله تعالى حكم معين: فهل في الواقعة حكم لو كان الله تعالى حكم معين [لحكم] (٦) به، أم لا (٧)؟

والأول: هو القول بالأشبه، وهو قول جماعة من المصوبين (٨).


(١) في الأصل: الواقع. والمثبت من (ب) و (ج) و (د).
(٢) نقل الزركشي عن ابن دقيق العيد أن سبب الخلاف في التصويب والتخطئة اختلافهم في هذه المسألة، هل الله في كل واقعة حكم معين، أو أن حكمه في مسائل الاجتهاد تبع لاجتهاد المجتهدين؟ فعلى الأول: المصيب واحد، وعلى الثاني: كل مجتهد مصيب.
ينظر: البحر المحيط (٨/ ٣٠٤)، وينظر: شرح المنهاج للأصفهاني (٢/ ٨٣٧).
(٣) سيأتي الكلام عن «الأول» - إذا كان له حكم معين - بعد المسألة الآتية.
(٤) هذه هي الكلمة الشائعة في كلام الأصوليين في هذا الباب، وهي من أسباب اللبس في المسألة؛ لأن «المصيب» قد يكون بمعنى: غير الآثم، وقد يكون بمعنى: الذي أصاب الحق. ينظر: المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين (٣٠٧).
(٥) وهذا فيما يسوغ فيه الاجتهاد من الأحكام الشرعية.
ينظر: اللمع (٣٠٥)، المعتمد (٢/ ٣٧٠)، إحكام الفصول (٢/ ٢٥٦)، المحصول (٦/٣٤)، الإحكام للآمدي (٤/ ٢٢١).
(٦) في الأصل: حكم، و (ب): يحكم. والمثبت من (ج) و (د).
(٧) أي: إذا قلنا بمذهب جمهور المتكلمين كما تقدم - أنه ليس الله تعالى في نفس الأمر حكم معين ــ، فهل في نفس الأمر حكم راجح في المصلحة، أو ليس هناك حكم راجح بل الأحوال متساوية، فليس هناك أرجح؟. ينظر: شرح تنقيح الفصول (٣٩٥)، رفع النقاب (٦/ ١٢٤).
(٨) أي: من قال: هناك أرجح، هو قول القائل بالأشبه، والقول بالأشبه هو: حكم بالفرض والتقدير لا بالتحقيق.
ينظر: المعتمد (٢/ ٣٧١)، والتلخيص (٣/ ٣٨٢)، شرح تنقيح الفصول (٣٩٥)، النقاب (٦/ ١٢٤)، والمسائل المشتركة للعروسي (ص ٢٩٨).

<<  <   >  >>