للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فمن ادعى رفع هذين الإجماعين فعليه الدليل (١).

الثالث (٢): إذا فعل المكلف فعلا مختلفا في تحريمه غير مقلد لأحد؛ [فهل] (٣) نؤلمه بناء على القول بالتحريم، أو لا نؤلمه بناء على القول بالتحليل؟ مع أنه ليس إضافته إلى أحد المذهبين أولى من الآخر، ولم يسألنا (٤) عن مذهبنا فنجيبه، ولم أر لأصحابنا فيه نصا (٥).

وكان الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام - من الشافعية - قدس الله روحه يقول في هذا الفرع: إنه آثم من جهة أن كل أحد يجب عليه ألا يقدم على فعل حتى يعلم حكم الله تعالى فيه، وهذا أقدم (٦) [عليه] (٧) غير عالم فهو آثم بترك التعلم (٨)، وأما تأثيمه بالفعل نفسه؛ فإن كان مما علم من الشرع قبحه، أنمناه، وإلا فلا (٩).


(١) عزا المؤلف هذين الإجماعين إلى شيخه العز بن عبد السلام في شرح المحصول. ينظر: نفائس الأصول (٩/ ٣٩٦٣).
(٢) الفرع الثالث.
(٣) في الأصل: فهو. والمثبت من (ب) و (ج) و (د).
(٤) في (ب): سألنا.
(٥) قال حلولو: وهذا الفرع ليس من مسائل الأصول في شيء. شرح حلولو (٣/ ٨٩٨).
(٦) في (د): قدم.
(٧) مزيد من (د).
(٨) في (د): التعليم.
(٩) نقل الشوشاوي عن بعض شراح التنقيح - المسطاسي -: «أما تأثيمه من جهة إقدامه من غير علم بحكم الله، فلا نزاع فيه، وأما تأثيمه من جهة نفسه، فالأولى أن لا يؤثم، وإن كان مما علم في الشرع قبحه إذا كان الفاعل غير عالم؛ لأن التكليف مع عدم العلم تكليف بما لا يطاق، فالأولى تفويض ذلك إلى الله تعالى حتى يدل الدليل القاطع على التأثيم». رفع النقاب (٦/ ٦٩).

<<  <   >  >>