- وحكى الإمام أن «مفهوم اللقب» لم يقل به إلا الدكاق (١)(٢).
لنا: أن التخصيص لو لم يقتض سلب الحكم عن (المسكوت عنه)(٣)؛ للزم الترجيح من غير مربح، وهو محال.
فرعان
الأول: أن المفهوم متى خرج مخرج الغالب، فليس بحجة إجماعا (٤)، نحو قوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق﴾ (٥)، ولذلك يرد (٦) على الشافعية في قوله ﵇: في سائمة الغنم الزكاة) أنه خرج مخرج الغالب؛ فإن غالب أغنام الحجاز
(١) هو أبو بكر محمد بن محمد بن جعفر، الفقيه الشافعي، القاضي المعروف بابن الدقاق، كان فاضلا عالما بعلوم كثيرة، وكانت فيه دعابة، وفاته في رمضان سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة (٣٩٢ هـ)، له كتاب الأصول على مذهب الشافعي. ينظر: تاريخ بغداد (٤/ ٣٧١)، الوافي بالوفيات (١/ ١٠٨). (٢) نقل المؤلف فيه نظر، فالإمام لم يحصر القول بحجيته للدقاق فقط، إنما حكاه عنه من غير حصر، وإن كان هذا النقل هو الشائع عند الأصوليين، بل منهم من شنع عليه فيه وبالغ في الرد، وهو غير صحيح، فقد قال به طائفة من الشافعية وبعض الحنابلة، ولذلك اعتذر له إمام الحرمين وقال: وعندي أن المبالغة في الرد عليه سرف، كما أن الزركشي نقل عنه ما يشعر برجوعه عنه. ينظر: البرهان (١/ ٣١١)، المحصول (٢/ ١٣٤)، البحر المحيط (٥/ ١٥١). وينظر: التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٠٣)، الإحكام للآمدي (٣/ ١١٨)، مختصر ابن الحاجب (٢/ ٩٦٣)، مفتاح الوصول (ص ٥٦٧)، كشف الأسرار للبخاري (٢/ ٢٥٣)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٥٠٩). (٣) في (د): السكوت. (٤) تعقب حلولو المؤلف في نقله لهذا الإجماع، وأنه لا يصح لمخالفة إمام الحرمين، والذي يظهر أن إمام الحرمين لم يخالف إنما قال: «إن ذلك لا يسقط التعلق بالمفهوم، ولكنه يوجب فيه ضعفا» والله أعلم. ينظر: البرهان (١/ ٣١٦)، شرح حلولو (٢/ ٢٦١)، وينظر: الإحكام للآمدي (٣/ ١٢٤)، البحر المحيط (٥/ ١٤١)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٤٩٠). (٥) جزء من الآية (٣١) من سورة الإسراء. (٦) في (ج): نرد.