أشاب الصغير وأفنى الكبير … كر الغداة ومر العشي (٢)
فالمفردات حقيقة، وإسناد الإشابة والإفناء إلى الكر والمر مجاز في التركيب (٣).
- وإلى مفرد ومركب، نحو قولهم:«أحياني اكتحالي بطلعتك»(٤)، فاستعمال الإحياء والاكتحال في السرور والرؤية مجاز في الإفراد، وإضافة الإحياء إلى الاكتحال مجاز في التركيب، فإنه مضاف إلى الله تعالى.
وبحسب هيئته إلى:
= وقيل المجاز المركب: هو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي، أي: بالمعنى الذي يدل عليه ذلك اللفظ بالمطابقة، للمبالغة في التشبيه، كما يقال للمتردد في أمر: إني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى. وضابطه: أن يستعمل كلام مفيد في معنى كلام مفيد آخر، لعلاقة بينهما ولا نظر فيه إلى المفردات، فقد تكون حقائق لغوية، وقد تكون مجازات مفردة، وقد يكون بعضها مجازا وبعضها حقيقة. ينظر: التعريفات للجرجاني (ص ٢٠٤)، مذكرة الشنقيطي (ص ٨٩). (١) في (ج) و (د): نحو قولهم. (٢) البيت للصلتان العبدي، وهو قثم بن خبيئة، من عبد القيس، من قصيدة له يوصي فيها ابنه، ذكر فيها ما تدور عليه دوائر الأيام، وصروف الأزمان، وأنها لا تقف عند غاية، ولا تعرف فيما تجري فيه مقر نهاية، وأن من عادتها تغيير الأمور، وهي طويلة حسنة كثيرة الأمثال، إلا أن البيت جاء في المراجع بلفظ «الليالي» بدل «الغداة». ينظر: الشعر والشعراء لابن قتيبة (١/ ٤٩١)، معجم الشعراء للمرزباني (٢٢٩)، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (٨٤٩). (٣) أوضح من هذا المثال قولهم: هزم الأمير الجند، وقتل الأمير فلانا، أو ضربه، أو علقه، أو سجنه، أو أطلقه؛ فالفاعل لذلك كله حقيقة المباشر للفعل، فنسبة ذلك إلى الأمير مجاز في التركيب. ينظر: رفع النقاب (١/ ٤٣٢). (٤) يقال لمن تراعيه: «أحياني اكتحالي بطلعتك» فإنه استعمل لفظ الإحياء في غير موضوعه بالأصالة لأنه لا يضاف حقيقة إلا الله، وأسند الاكتحال إلى الإحياء، مع أنه في الحقيقة غير منتسب إليه، فقد حصل المجاز في الإفراد والتركيب معا. ينظر: الطراز لأسرار البلاغة (١/٤٢).