فهذا مثله كثير (١)، وقد صرّح الرافعي في «كتاب الأيمان» بما قلت: إنَّ آخر كلامه في «الطلاق يدلُّ عليه، فقال: «وإن قصد الاستثناء في خلال اليمين واستثنى على الاتصال، ففيه وجهان ذكرناهما في الطلاق»» (٢)، وما ذكر في «الطلاق» إلا الوجهين اللذين حكى الفارسي الإجماع على أحدهما، فدلَّ أَنَّ محلهما في الاستثناء قبل الفراغ، لا في الاستثناء من أول اللفظ.
واعلم أن القلق الذي وقع في عبارة الرافعي عن الفارسي وقع نظيره في عبارة الروياني في «البحر»، فإنه قال نقلا عن الفارسي: «لو لم ينو في الابتداء الاستثناء ثم بدا له من بعد (٣) فاستثنى عَقِيبه؛ يقع الطلاق، وادَّعى في هذا إجماع الأمة» (٤)، انتهى، وهو محمول على أنه بدا له بعد الفراغ، لا بعد أول الكلام وقبل الفراغ.
تنبه:
يَقرُب من إيهام إطلاق بناء خلافٍ على خلاف أنَّ الصحيح سواء = إيهام قولنا: الخلاف في كذا جارٍ في كذا، فلا ينبغي أن يؤخذ منه (٥) أن الصحيح فيهما سواء، بل يتوقف فيه.
ألا ترى إلى قول الرافعي في «باب الخلع»: «إذا علق بالإعطاء لا بصيغة
= و (١٠/ ٤٦٣) و (١٠/ ٣١٩). (١) في ظ ٢: (فهذه أمثلة كثيرة). (٢) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٢٣٢). (٣) في ظ ١، ظ ٢: (رفعه) بدل: (من بعد)، والمثبت من بقية النسخ يوافق ما في البحر. (٤) انظر: بحر المذهب: (١٠/ ١٣٢). (٥) قوله: (منه) زيادة من ز، ك، ق.