أن يكون أحدهما في مظنته والآخر في غير مظنته، فالمعتمد ما في المظنة (١)، لا سيما إذا كان الذي في غير المظنة وقع استطرادا، فإنه قد يقع في الاستطراد وأثناء الحجاج - لا سيما في مجالس النظر - ما يعرف عند التحرير أن قائله لا يعتقده، ولا يدين الله به.
ألا ترى إلى التزام بعض الخلافيين في قول القائل:" أنا منك طالق " أنه صريح، وإن قصد تطليق نفسه، حكاه الإمام (٢).
والتزموا جميعا أن الزكاة عندنا غير عبادة، وليس ذلك بمسلم، قال الوالد:«إنما ألجأهم إلى ذلك مبالغتهم في إنكار زكاة مال الصبي»، ومثله يكثر، ولذلك ينصرون في الخلاف ما لا ينصرون في المذهب، ويسمونه القول المنصور في الخلاف، هذا وهو مقصود في نفسه، فما الظن بالمستطرد؟! (٣)، فليحمل ما يقع في غير المظنة على عدم إلقاء البال إليه في ذلك الوقت؛ لعدم انصباب الفكر إلى تلك المسألة.
وقد وقعت للوالد ﵀ مواضع كما وقعت للشيخين، واختص هو عنهما بأماكن جرى (٤) فيها على قضية تصحيحهما دون ترجيحه هو؛ لعدم تذكره.
(١) في ظ ١، ظ ٢: (مظنته) وكذا الموضع بعده، والمثبت من بقية النسخ. (٢) انظر: نهاية المطلب: (١٤/ ٨٨، ٨٩). (٣) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: ومن الأمثلة أن المبتوتة في مرض الموت ترث، كما قاله القاضي أبو الطيب). (٤) في ظ ١، ظ ٢: (يجري)، والمثبت من بقية النسخ.