<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بَابُ الفَوَائِد

وهذه فوائد سمعتها منه مُشافهةً، ذكرتُ بعضها في «الطبقات الكبرى»، أحببتُ جمع شملها هنا.

سمعتُ شيخي ﵀ يقول وقد سئل عن العلقة السوداء التي أُخرجت من قلب النبي ﷺ في صِغَره حين شُقَّ فؤاده، وقول الملك: «هذا حظ الشيطان منك»: «إنَّ تلك العلقة خلقها الله تعالى في قلوب البشر قابلةً لما يُلقيه الشيطان فيها، فأزيلت من قلبه ﷺ، فلم يبق فيه مكان قابل لأن يُلقي الشيطان فيه شيئًا» (١).

قال: «هذا معنى الحديث، ولم يكن للشيطان فيه ﷺ حظ قط، وإنما الذي نفاه الملك أمر هو في الجبلات البشرية، فأزيل القابل الذي لم يكن يلزم من حصوله حصول القذف في القلب» (٢).

قلت له: فلِمَ خَلق (٣) هذا القابل في هذه الذات الشريفة، وكان يمكن أن لا يخلقه فيها؟

فقال: لأنه من جُملة الأجزاء الإنسانية، فخلقه تكملة للخلق الإنساني، فلا


(١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٦٧، ٢٦٦)، وجاء في حاشية ظ ١: (الظاهر أنه خاص بنبينا ﵇، لا عام في كل نبي ﵉، فإن قيل: وُلِدَ مختونا على رواية فما الجواب؟).
(٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٦٧).
(٣) زاد في ص لفظ الجلالة: (الله).

<<  <   >  >>