للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ذكره القاضي الحسين في «باب الشك في الطلاق» (١).

[محاضرة]

سمعتُ الشيخ الإمام يقول: «قال هارون الرشيد: إن لم أكن من أهل الجنة فامرأتي طالق، فاعتزلته زوجته، فاستحضر الليث بن سعد من مصر، فقال له: هل تركت قطُّ معصية الله؟ فقال: نعم، فقال: ليس لك جنَّةٌ واحدة بل جنَّتان، قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]» (٢).

قلت: والمسألة في «الرافعي»، إذ (٣) في فروع الطلاق: في مُسلم قال: "إن كنتُ من أهل النار فأنتِ طالق" = أنه لا يُحكم بوقوع الطلاق؛ لأنه من أهل الجنة ظاهرًا، ولعل الليث أراد سكون النفس إلى (٤) كونه من أهل الجنة، ليكون على يقين من عدم الوقوع، وإلا فمجرد كونه مسلما كافٍ (٥).

وقريب من المحاضرة: حَلَفَ الحالف أنَّ أبا زرعة يحفظ كذا كذا حديثًا، فجاء إليه ليتحقق كم حلف، وحلف آخر أنه ليس أحد في العلم كزيد، فقال القاضي الحسين: «هكذا يفعل الموتُ بالرجال»، كل هذا إنما قصد فيه تحقيق الأمر؛ لتسكن النفس إلى عشرة الزوجة، وإلا فالطلاق لا يقع بالشك (٦).


(١) انظر: التهذيب: (٦/ ٥٢)، روضة الطالبين: (٨/ ١٦٩)
(٢) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ٣٢٩، ٣٢٨)، مغني المحتاج: (٤/ ٥٣٦).
(٣) في ص: (أو)، وفي ظ ١، ٢: (أي)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.
(٤) في ظ ١، ظ ٢: (أي)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.
(٥) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ١٣٩).
(٦) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١/ ٦٦، ٦٥).

<<  <   >  >>