للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[ذكر المسكوت المفتتح بالجزم]

قد قلنا: إنَّ افتتاحه بالجزم دليل الموافقة مع توقف فيه؛ فإنَّا وجدنا ما يشهد الحال للموافقة فيه.

مثاله: قال الرافعي في «باب (١) الهدنة» فيما إذا بذلنا للمشركين مالا لضرورة اقتضت ذلك: ولا يملك الكفار ما يأخذونه؛ لأنه بغير حق، قاله في «المهذب» (٢)، انتهى.

وقد قاله أيضا الماوردي في «الحاوي»، وابن الصباغ في «الشامل»، والروياني في «البحر» (٣)، وهو الذي يظهر، غير أنه لا يخلو عن احتمال، ألا ترى أن الرافعي حكى في باب السير وجهين في الأسير يفتدي منهم بمال ثم نظفر به، هل نعيده إليه أو يكون غنيمة؟ فالقول بكونه غنيمةً نازع إلى أنهم ملكوا المأخوذ، ووجدنا ما يشهد الحال للتوقف والمنازعة فيه.

مثاله: إذا قلنا بوجوب دفع الصائل على الغير، قال الرافعي (٤): «فذلك إذا لم يخف على نفسه، كذلك قيد الشيخ إبراهيم المروروذي وغيره»، انتهى. ثم قال في «السير» عند الكلام على قول إمام الحرمين: «لا يجب الجهاد على العبد


(١) في ق: (كتاب).
(٢) انظر: روضة الطالبين: (١٠/ ٣٣٥). وفي ق: (التهذيب).
(٣) انظر: الحاوي: (١٤/ ٣٥٤)، بحر المذهب: (١٣/ ٤٠٢)، روضة الطالبين: (١٠/ ٣٣٥).
(٤) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٣١٧، ٣١٦).

<<  <   >  >>