للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الكلام في المسكوت عليه]

مما كثر وقوع الكلام فيه سكوتُ الرافعي على مسائل ينقلها، وقد زعم زاعمون أن سكوته دليل الموافقة والرضا، وليس الأمر عندي كذلك، بل جماع القول فيه أنه إن كان المنقول نصا للشافعي فالأمر كذلك؛ لأنَّ الأصل العمل به إلى أن يتبين خلافه، وإن كان كلامًا لبعض الأصحاب فلا يدلُّ سكوته وسكوت النووي والشيخ الإمام وغيرهم في ذلك إلا على أنهم لم يجدوا هنالك إلا كلام من نقلوا عنه تلك المسألة، ثم قد تدلّ قرائن الأحوال على موافقته، وهو قليل، وقد تدلّ على مخالفته وأنه مُغرِب فيما قاله، وذلك كثير، وقد لا تدلّ على واحدٍ من الأمرين، وهو أكثر.

ثم المسكوت عنه في الفتاوى والفروع المنثورة - كفروع الطلاق - أضعف من المسكوت عنه في غيره؛ لأنها لم تُحرّر تحرير متن المذهب.

وكل هذا فيما إذا افتتح الكلام بالعزو، مثل: "قال فلان: يجوز كذا"، أما إذا افتتح بالجزم مثل: "قولنا: يجوز كذا، قاله فلان"؛ فالموافقة هنا أظهر منها فيما تقدم، على تردُّد أيضًا، فصارت الصور منازل:

أَنْزَلُها: سكوت على قول مفتتح بالعَزْو، وهو من الفتاوى والفروع المنثورة. والوسط: سكوت على (١) مفتتح بالعزو، وهو من متن المذهب.


(١) زاد في ظ ٢: (قول).

<<  <   >  >>