وأقواها: سكوت على مفتتح بالجزم، هذا ما عندي في ذلك.
نعم، إن نقل الرافعي عن قائل شيئًا ساكتًا عليه، فحذف النووي اسم القائل وجزم به؛ دل ذلك منه على اعتماده، وقد يفعل ذلك فيما ليس بمسلّم له، ألا تراه جزم في (١)(الأيمان) بأن استدامة الغصب ليست بغصب؛ لأن الرافعي نقله عن صاحب «التهذيب» ساكتًا عليه، وهو كما نقل، إذ في «التهذيب»: «ولو حلف لا يغصب، وقد كان غصب، فأمسك المغصوب لا يحنث»(٢)، انتهى (٣). لكنه غير مسلّم نقلًا، فالمجزوم به في «الحاوي» للماوردي و «البحر» للروياني أنه يحنث بالاستدامة (٤)، وهو قضية كلام «التتمة»، لكن فيه عندي - بحثًا - توقف.
ولنعد أمثلة من هذه الأقسام، ثم نخص الثالث - وهو أعلاها ــ بمزيد اعتناء:
فمنها: قال الرافعي في فروع الطلاق عن البويطي: «إنه لو قال: "أنتِ طالق في مكة" أو: "بمكة" أو: "في البحر"؛ طلقت في الحال، إلا أن يريد إذا حصلت هناك، وفي الفرع وجهان نقلهما القاضي مُجَلِّي في «الذخائر» عن حكاية الشيخ أبي محمد، أحدهما: أنه محمول على التنجيز، والثاني: على التعليق بالحصول في مكة، ومحله الإطلاق، أما إذا أراد التنجيز أو التعليق فيعتمد (٥)» (٦).
(١) زاد في ز: (باب). (٢) انظر: التهذيب: (٨/ ١١٩)، الشرح الكبير: (١٢/ ٢٨٣)، روضة الطالبين: (١١/ ٢٩). (٣) قوله: (انتهى) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ. (٤) انظر: الحاوي: (١٥/ ٣٤٩)، بحر المذهب: (١٠/ ٤٤٥). (٥) في ظ ١، ظ ٢: (فلا يخفى)، والمثبت من بقية النسخ، وأشار في حاشيتي ظ ١، ٢ إلى أنه نسخة. (٦) انظر متن وحاشية: الشرح الكبير: (٩/ ١٦٤).