وقد قدَّم الرافعيُّ قبل هذا بنحو ورقة عن إسماعيل البوشنجي أنه لو قال لامرأته:"أنت طالق في الدار"، فمُطلق هذا يقتضي وقوع الطلاق إذا دخلت هي الدار (١)، فسكوته على إسماعيل لا يَلزَمُ منه وفاقُه، إذ نص البويطي يقتضي خلافه، وقد سكت عليه أيضاً.
ومنها: قال في الطلاق نقلا عن «التتمة»: «إذا نكح حاملًا من الزنا ووطئها وطلقها، فعن ابن الحداد أنَّ الطلاق يكون بدعيا؛ لأنَّ العِدَّة تقع بعد وضع الحمل والنقاء من النفاس، فلا يُشرع عقب (٢) الطلاق في العِدَّة» (٣). وسكت على هذا، وما أظنه نظر على هذا الفرع غير «التتمة»، وهذا الذي قاله ابن الحداد مفروض في حامل لا ترى الدم، أو مفرَّعٌ على أنَّ الحامل لا تحيض، وإلا فمتى رأت الدم، وقلنا بالصحيح أنه حيض؛ فإنها تستقبل العدة على المذهب الصحيح المصرَّح به في «باب العدد».
وقد بين الأصحابُ أنَّ كلام ابن الحداد مفرَّعٌ على ذلك، منهم القفَّال، والشيخ أبو علي، وغيرهما من شُرَّاح الفروع، وابن الصباغ في «الشامل» وغيرهم، فليعجب من ذلك، وليحذر من الإقدام على الفتيا قبل إمعان النظر في كتب الأصحاب، فهذا موضع سكت عليه الرافعي والنووي، ولا شك أنه خلاف مذهب الشافعي الذي صرح به أساطين المذهب (٤).
ومنها: لو قال: "أنتِ طالق ثلاثًا للسُّنَّة"، ثم قال: "نويت تفريقها على
(١) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ١٦٢). (٢) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (عَقِيب). (٣) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤٨٩). (٤) انظر: كفاية النبيه: (١٣/ ٤٤٥).