للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

"الأقراء" = لم يُقبل ظاهرًا، قال في «التتمة»: «إلا إذا كان يعتقد تحريم الجمع في قرء واحدٍ»، كذا نقله الرافعي في «الشرح» ساكتًا عليه (١)، ودل على أنه ارتضاه ذكره له في «المحرر»، وقد بينتُ في «الأشباه والنظائر» بعد تطويل ذكرته في المسألة أنَّ صاحب «التتمة» كالمتفرد به، وأن الماوردي والروياني وصاحب «البيان» ذكروا أنه لو قال: «أردتُ السنة على مذهب مالك وأبي حنيفة»؛ لم يُقبل في الحكم (٢).

وهذه إن كانت صورة صاحب «التتمة»؛ فحكمهم فيها بعدم القبول يُردُّ عليه، وإن كانت غيرها وفرّق فارق بين من يقول: «أردتُ: على مذهب فلان، ومَنْ يعتقد مذهب فلان»؛ فيكفينا انفراد صاحب «التتمة» في موضع النظر، فقد لا يُسلَّم له ذلك.

ومن العجب أن الرافعي قال أيضًا: «ولو قال: "أنت طالق ثلاثًا"، ولم يقل: "للسُّنة"، ثم فسَّر بالتفريق على الأقراء؛ كذلك لا يُقبل في الظاهر» (٣).

قلت: وهذه مسألة لم يذكرها صاحب «التتمة» ولا أكثر الأصحاب، وإنما ذكرها إمام الحرمين ومتابعوه (٤)، وقد تردد نظري في أنَّ ما ذكره صاحب «التتمة» من الاستثناء هل يطرَّقها فلا يُقبل هنا من معتقد تحريم الجمع وإن قُبل ثم؟ فإن اعتقاده دلَّ عليه هناك من لفظه قوله: "للسُّنة"، ولا دليل عليه عند الإطلاق.


(١) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٥٠١).
(٢) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٧٢ - ٧٥).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٥٠١).
(٤) انظر: نهاية المطلب: (١٤/ ٣٢).

<<  <   >  >>