وصاحب «التتمة» لم يذكر هذه المسألة، فما ندري لو ذكرها ما كان يصنع؟ والرافعي أدى الأمانة في نقله فلم يذكر استثناءه إلا في موضعه، كذلك فعل في «الشرحين» وفي «المحرر»، وعبارة «المحرر»: «ولو قال: "أنتِ طالق ثلاثًا للسنة"، ثم فسر بالتفريق على الأقراء = لم يُقبل إلا إذا كان ممن يعتقد تحريم الجمع في قرء واحد، وكذا لو اقتصر على قوله:"ثلاثا"، ثم فَسَّر بالتفريق لا يقبل» (١)، انتهى.
ومعنى قوله:«لا يقبل في الثانية» عدم القبول مطلقا من معتقد تحريم الجمع وغيره؛ لأن الأصحاب أطلقوا عدم القبول هنا كما أطلقوه في الأول، وما قيده صاحب «التتمة» إلا في الأولى، فبقيت الثانية على إطلاقها، وما أحسن قول ابن (٢) البارزي في كتاب «التمييز»: «ولو قال: "ثلاثا" أو "ثلاثًا للسُّنَّة"، وقال:"أردت التفريق"؛ لم يُقبل إلا في الثانية ممن يعتقد تحريم الجمع» (٣).
واعلم أنَّ النووي في «المنهاج» قدَّمَ في كلام (المحرر (٤)) وأخر، فقال: «ولو قال: "أنتِ طالق ثلاثا "، أو "ثلاثا للسنة "، وفسر بتفريقها على الأقراء = لم يُقبل إلا ممن يعتقد تحريم الجمع» (٥). وهذه العبارة ظاهرة في أنه يُستثنى معتقد التحريم من الصورتين، وقد عرفت أنه لا معروف من الأصحاب قائل بها.
(١) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٧٤، ٧٣). (٢) قوله: (ابن) ليس في ظ ١، ٢، والمثبت من بقية النسخ. (٣) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٥٠١). (٤) في ك: (الرافعي) بدل: (المحرر). (٥) انظر: منهاج الطالبين ص ٢٣٦.