ومنها: نقل الرافعي قُبيل «الفصل الثالث» في التعليق بالحمل من «كتاب الطلاق»(١) أنَّ إسماعيل البوشنجي قال: «لو قال: "أنتِ طالق إن لم أضربك"، أو:"إن لم أضربك فأنتِ طالق"، وقال:"عنيتُ به وقتًا معينا" = دُيّنَ، سواء عين الساعة، أو وقتاً آخَرَ، قريبًا أم بعيدًا، وهكذا يكون الحكم في التعليق بنفي الطلاق وسائر الأفعال» (٢)، انتهى.
وسكت عليه، وتابعه (٣) في «الروضة»(٤)، وهو عجيب؛ فإنه إن أراد "أَنْ" المفتوحة وقصد به تقييد الوقوع في الحال لمن لم يعيّن وقتًا؛ فلا موقع لقوله:«وهكذا يكون الحكم في التعليق»؛ إذ لا تعليق، إنما هو تعليل، وإن أراد الشرطية فإنَّ التعليق بـ "إن" لا يقتضي الفور، ومدته العمر، فإذا عيَّن وقتًا معيَّنا فقد ضيق على نفسه، فكيف يقال: يُديَّن! فلعله لم يصور المسألة بـ "إن"، بل بـ "إذا" وما في معناها مما يُحمل على الفور عند الإطلاق.
ومنها: قال الرافعي (٥): «فرع: لو استفاض فسق الشاهد بين الناس، فلا حاجة إلى السؤال، ويُنزل المستفيض منزلة المعلوم».
قلت: وهذا في اندفاع شهادته، أما إنشاء الحكم بفسقه بشهادة الاستفاضة فمسألة أخرى ذكرها الرافعي بعد ذلك بنحو ورقتين، فقال في صفة المزكي: «إنَّ
(١) زاد في ك: (بعد الكلام على أن المفتوحة). (٢) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٨٦). (٣) زاد في ك: (عليه). (٤) انظر: روضة الطالبين: (٨/ ١٣٨). (٥) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٥٠٢).