الجرح يثبت بالاستفاضة والانتشار فيما حكى ابن الصباغ، وصاحب «التهذيب» وغيرهما) (١).
ومراده بهذه الاستفاضة استفاضةً تفيد اليقين (٢)، وبذلك صرح صاحب «التهذيب»، وبتقدير أن لا يُشترط - وهو بعيد - فشرطه أن لا يعارضها استفاضة أخرى، ولي على المسألة كلام طويل في «الأشباه والنظائر»(٣).
ومنها: ذكر الرافعي أنَّ صاحب «العدَّة» قال: «من الصغائر كشف العورة في الحمام»(٤).
قلت: ومحله فيما يظهر لي الكشف وإن لم يكن بحضرة أحد، وإن جوزنا الكشف في الخلوة؛ لأنَّ الحمام مظنَّة حضور الناس، ويؤيده أني رأيتُ في «أدب القضاء» للحسن بن أحمد الحداد البصري (٥) من قدماء أصحابنا، أدرك أصحاب ابن سريج - أنَّ زكريا الساجي قال:«لا تجوز شهادة من دخل الحمام بغير مئزر، أو وقع في نهر بغير مئزر»، وأن زكريا قال:«يُشبه أن يكون ذلك وإن لم يكن يحضره من يرى عورته؛ لأنه ليس من المروءة».
قلت: ونقله المزني عن الشافعي نصا، والموضع مذكور بمزيد بسط في «التوشيح»، ومحله إذا لم يكن حالة الاغتسال، أما حالة الاغتسال فيجوز
(١) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٥٠٥). (٢) جاء في حاشية ظ ١: (المراد: غلبة الظن القوية لا الجزم). (٣) انظر: الأشباه والنظائر: (١/ ٤٢٧). (٤) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٨). (٥) هو: الحسن بن أحمد أبو محمد الحداد البصري، لا يُعلم تاريخ وفاته: انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (١/ ١٧٦).