للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

الكشف لها، ولو أمكن بلا كشف، لا يختلفون فيه.

ومنها: عن صاحب «العدة» أيضاً: أنَّ التغوط في الطريق حرام، وقد قال النووي في «شرح المهذب»: «ظاهر كلام الأصحاب أن النهي عنه للتنزيه»، قال: «وينبغي التحريم؛ لما فيه من إيذاء المسلمين» (١).

قلت: إنما ظهر من كلامهم أنه للتنزيه حيث ذكروه في «باب الاستطابة»، وهناك تكلموا في التخلي من حيث هو تخلّ، وما أظنه هناك ينتهي إلى الكراهة فضلا عن التحريم، بل هو أدب محض من آداب قضاء الحاجة، وعلى ذلك دلّ كلام أكثرهم.

وكلام صاحب «العدة» في التغوط من حيث أنه إيذاء للمسلمين واستعمال للطريق في غير حقه من الطروق، فهو من هذه الجهة حرام، ومن تلك خلافُ الأدب (٢)، وقد يجتمعان لجهتين (٣).

ومنها: سكت في باب النذر على قول صاحب «التتمة»: «لو نذر عتق العبد المرهون انعقد نذره إن قلنا: يَنفُذُ عِتقه في الحال، أو عند أداء المال» (٤)، مع أن لمنازع أن ينازعه، فإنه لا نذر في معصية، وهذا العتق معصية كما ذكروه في باب الرهن وإن نفذ، وقد يقال: بل يصح نذره مع ذلك، ويكون له جهتان (٥)، ولعل هذا هو الأقرب.


(١) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٨)، المجموع: (٢/ ٨٧).
(٢) في ظ ٢: (الأولى).
(٣) في ك: (بجهتين)، وفي ظ ٢: (للجهتين).
(٤) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٣٥٦).
(٥) قوله: (مع ذلك، ويكون له جهتان) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.

<<  <   >  >>