ومنها: قال: «إنَّ الروياني وآخرين شرطوا في الوصي أن لا يكون عدوا للطفل»، وفي قوله:«وآخرين» إيماء إلى موافقتهم، مع أني رأيتُ الروياني في «البحر» عزاه إلى القاضي الطبري، ولم يقله من قبل نفسه (١)، وهذا العزو إن لم يزده قوةً - لجلالة القاضي أبي الطيب - لا يُضعِفُه.
ومن الغرائب: قول العبادي في الزيادات (٢): «إذا ادعى الوصي دينًا في التركة ولم يتمكن من إثباته؛ تُخرج الوصية من يده مخافة أن يأخذه، إلا أن يُبرئ، وهو حسن لا يُعرف خلافه»، ويشهد له قول الماوردي:«إنَّ الملتقط إذا ادعى رق اللقيط وجب انتزاعه من يده»(٣)، لكن نقل المزني عن الشافعي خلافه.
فرع: أقبضه مالَ السَّلَم، فرده في مجلس القبض بدين كان له عليه وتفرقا؛ قال الرافعي (٤): «قال أبو العباس الروياني: لا يصح، فإذا تفرقا فعن بعض الأصحاب أنه يصح السَّلَم، ويستأنف إقباضه للدين»، وسكت على ذلك، فأما عدم صحة إعطائه عن الدين فموافق لِمَا صحح في «الروضة» من أنَّ أحد المتصارفين إذا اقترض من الآخر مقبوضه ورده عليه عما كان في ذمته؛ لا يصح، وقد تقدم أن الشيخ الإمام يصحح خلافه (٥).
وأما قوله:«فعن بعض الأصحاب … إلى آخره، فقال الشيخ الإمام: «إنه يوهم أنَّ في صحة السَّلَم خلافًا»، قال: وهو بعيد إن صح».
(١) انظر: بحر المذهب: (٨/ ١٣٨)، الشرح الكبير: (٧/ ٢٦٩). (٢) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٢٦٩). (٣) انظر: الحاوي: (٨/ ٦١). (٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٩٢). (٥) جاء في حاشية ظ ١: (وهو المنصوص في «الأم»).