العبارة قاصد تعظيم جبريل، غير أنَّ هذه العبارة لا ينبغي ذكرها، وينبغي أن ينزّه مقام الكبار عن الذكر في هذا المعرض، وقد سبق قول الشافعي:«لو سرقت فلانة - لامرأة شريفة».
والحالة الثالثة: أن يُطلق اللفظ إطلاقا، فلا يَكفُر؛ لعدم القصد وعدمِ اقتضاء اللفظ، وهل يَحرُم؟ قضيَّةُ كلام الماوردي في «الحاوي» أنه يحرم؛ لأنه قال في أثناء الاستدلال:«الحظر إنما توجه إلى التلفظ بها»(١)، وحذَفَ الروياني في «البحر» هذه الكلمة، وهي تدلّ على حالة الإطلاق (٢).
واعلم أن الرافعي والنووي تقارضا (٣) هذه المسألة، فالرافعي اقتصر على الحالتين الأولتين، وكذلك صاحب «البحر»، ولم يذكرا حالة الإطلاق، والنووي اقتصر في أواخر كتاب الأذكار على الحالة الأولى والثالثة ولم يذكر الثانية، فإنه قال: «يَحرُمُ أن يقول: "إن فعلتُ كذا فأنا يهودي أو نصراني" ونحو ذلك، ثم ذكر ما حاصله أنه إن قاله قاصدًا للتعليق المحض فهو كفر في الحال، وإن لم يُرِد لم يكفر لكن ارتكب محرمًا (٤).
فَصْلٌ
كم من مسألة اقتصر الرافعي على نقلها عن مذهب الغير، وهي شهيرة في مذهبنا، وفي فروع الردّة من ذلك كثير، وكذلك في «باب الشفعة»، ومنها ما نبه
(١) انظر: الحاوي: (١٥/ ٢٦٤). (٢) كذا قال، لكن اللفظة موجودة في البحر، انظر: بحر المذهب: (١٠/ ٣٦٩). (٣) كذا في ز، ق: (تقارضا)، وفي ظ ١: (تفارضا) وفي ك، ص، س: (تعارضا)، وفي بقية النسخ بلا نقط. (٤) انظر: روضة الطالبين: (١١/ ٧) و (١١/ ٩٨).