ووقع في كلام القاضي هنا شيء نقله عنه الشيخ الإمام ساكتا عليه، وينبغي التنبيه عليه، فإنَّ القاضي قال:«ينبغي أن يتغوط بالليل ويبول بالنهار»(١)، فإن أراد أنه يُستحَبُّ تأخيرُ غائط احتيج إليه نهارا ليقع ليلا، فلا شك في بطلانه، وهو في البول أشَدُّ بطلانا؛ فإنَّ الشريعة لا تكلف المحتاج إليه تأخيره، ولا في تأخيره وتقديمه ما في الغائط من المحذور المذكور، فلعله لم يُرد بالنهار التقييد، بل جاء ذكره لمقابلة الليل، والمراد: أنَّ البول لا يتقيد، بل أي وقت كان فهو سائغ، وأما التغوط فليحمل كلام القاضي فيه على أن اتفاقه في الليل خير من اتفاقه في النهار، لا على أنا نأمر أحدا بمضرة في بدنه.
[الاعتكاف]
* مسألة (٢): وأن من أجنب بما لا يُبطل اعتكافه من احتلام، أو جماع ناسيًا ونحوهما، ولم يبادر إلى الغُسل، ومكث مع القدرة على الغسل (٣) = بطل اعتكافه، وقال المتولي، والروياني: «المذهب أنه (٤) لا يبطل» (٥).
(١) انظر: فتح المعين ص ٢٦٥. (٢) قوله: (مسألة) زيادة من ك، م. (٣) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (القدرة عليه). (٤) قوله: (أنه) ليس في ظ ا، والمثبت من سائر النسخ (٥) انظر: بحر المذهب: (٣/ ٣٣٨)، الشرح الكبير: (٣/ ٢٦٢)، كفاية النبيه: (٦/ ٤٦٦).