"متى" وما في معناها اختص بالمجلس، وعن أحمد: لا يختص، وهو وجه لبعض الأصحاب، وكلُّ ذلك جارٍ فيما إذا قال:"إن أقبضتني"(١).
فهذا قد يتوهم سامعه أنَّ الصحيح في "إن أقبضتني" الاختصاص بالمجلس مثل: "إن أعطيتني"، وليس كذلك، بل الراجح في "إن أقبضتني" - وبه صرح الرافعي من بعد - عدم الاختصاص.
ومن غرائب المسائل: الإيتاء، فهل هو كالإعطاء حتى يختص بالمجلس، أو كالدفع والإقباض، فلا يختص بالمجلس؟ لم نجد هذه المسألة إلا في كلام ابن يونس في شرحه «التعجيز»، قال:«إنه كالإعطاء»(٢)، ولك أن تقول: ينبغي أن يكون كالدفع؛ فإنَّ الله تعالى قال: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٢](٣)، وأراد الدفع، بدليل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦].
أما الأداء فهل هو كالإعطاء أو كالإقباض؟ اقتضى كلام ابن الرُّفعة في «المطلب» أنه متردد فيه من غير نقل عنده، وهو منقول إلا أن النقل فيه مضطرب، ففي الموضع المذكور من «الرافعي» ثم بعده بقليل ما يقتضي أنه كالإقباض، ويوافقهما كلامه في «باب الكتابة» قُبيل الركن الثالث في أثناء فرع ثالث، غير أنه في أوائل باب «الكتابة» أفهم أنه كالإعطاء، والمعتمد - إن شاء الله - كونه كالإقباض، فإنه الفقه، وقد ذكره في ثلاثة مواضع صريحاً وإشارة، فليقدم على مذكور في موضع واحدٍ إشارةً في غير مظنته (٤).
(١) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤٣٦، ٤٣٥). وزاد في ق: (ألفًا). (٢) انظر: تحرير الفتاوى: (٢/ ٦٩٨). (٣) جاء في حاشية ظ ١: (تسمية البالغين رشدهم يتامى باعتبار ما كان مجازًا). (٤) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤٣٩، ٤٣٨) و (١٣/ ٤٥٥).