للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والنسبُ جميعًا، غيرَ مبالٍ بدعوى القاضي أبي الطيب الإجماعَ على خلافه، فلا تعجب حينئذٍ من ترجيح خلاف ما قطع به قاطعون، فإن أعجبُ منه ترجيحُ خلافٍ ما زعم زاعمون أنه قد أجمع عليه المسلمون.

ومن ذلك أن سياق كلام الرافعي يومئ إلى ترجيح الوجه الصائر إلى قبول توبة ساب سيدنا (١) رسول الله ، مع حكاية أبي بكر الفارسي (٢) الإجماع على أنها لا تُقبل، كذا حكاه عنه الإمام والغزالي والروياني، ولم يذكره الرافعي (٣).

وأنَّ صريحَ كلامِ «الروضة» في الطلاق دالٌّ على أنَّ الفارسيَّ المذكور حكى إجماع المسلمين على اشتراط أن يكون قَصْدُ الاستثناء مقرونا بأول لفظ المستثني، مع تصحيحه الاكتفاء بوجوده قبل فراغه (٤)، لكن هذا كلام «الروضة»، وعليه يدلُّ أولُ كلامِ الرافعي، ثم إذا تأملت آخره وجدته إنما نقل عن الفارسي الإجماع على اشتراطه قبل الفراغ، ويكون حينئذٍ صحح ما ذكر أنَّ الإجماع قائم عليه.

كما صحح أنَّ العاقلة تتحمل بدل شِبه العمد، وهو ما حكى الإمام في «باب العاقلة» إجماع المسلمين عليه، ويؤيده قول الشافعي في المسألة: «لا أعلم مخالفًا»، مع حكاية الرافعي في أول «الديات» وجها رواه بعضُهم قولا مخرجًا أنها لا تحمله (٥).


(١) قوله: (سيدنا) زيادة من ز، ك، ص، ق.
(٢) زاد في ظ ١، ظ ٢: (على ما ذكر الإمام)، ويُغني عنه ما بعده في التعليق الآتي مما في ز، ك،
ص، ق، فيبدو أنه عدله في لاحقا.
(٣) قوله: (كذا حكاه عنه … ولم يذكره الرافعي) زيادة من ز، ك، ص، ق.
(٤) انظر: نهاية المطلب: (١٨/ ٤٦)، الوسيط: (٧/ ٨٧)، روضة الطالبين: (١٠/ ٣٣٢) و (٨/ ٩١).
(٥) انظر: مختصر المزني: (٨/ ٣٥٥)، نهاية المطلب: (١٦/ ٥٠٣)، الشرح الكبير: (٩/ ٢٦)

<<  <   >  >>