قد يجزم الرافعي في مكانٍ بشيء هو الحاكي فيه الخلاف في مكان آخر، فإن كان جزم بخلاف ما صحح من الخلاف الذي حكاه فهو من فن التناقض، وقد تكلمنا عليه، وإلا فليس منه، وهو محمول على أنه جرى على الصحيح، لا سيما إذا كان الجزم في غير بابه، فإنه إنما يفعل ذلك اكتفاء بوضع الخلاف في بابه.
مثاله: قوله في مسألة المبادرة إلى قتل الحامل التي (١) وجب عليها القصاص فيما إذا أوجبنا الضمان: «إنَّا حيث أوجبناه على الإمام، فإن كان عالما فكذلك - أي: على عاقلته - وإن كان جاهلا فعلى القولين»(٢)، انتهى، وفيما إذا كان عالما طريقان مذكوران في محلهما من «باب موجبات الضمان» فيما إذا جَلَدَ الحامل فأجهضت جنينا (٣):
إحداهما: الجزم بأنه على عاقلته، وذكر الرافعي أنها الأظهر.
والثانية: على قولين؛ فهذه الثانية لكونه بين في «باب موجبات الضمان» أنها مرجوحة لم يُعرّج عليها في «باب الجراح».
واعلم أن ما جزم به وهو موضع خلاف كثير جدا، وربما كان هو الحاكي للخلاف، وكذلك ما نفى فيه الخلاف وقد حكاه غيره.
أما ما نفى هو فيه الخلاف وهو الحاكي له فغريب عزيز، لا سيما في كلام
(١) في ظ ١، ظ ٢: (الذي)، والمثبت من بقية النسخ. (٢) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٢٧٤). (٣) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٣٠٧). وفي ظ ٢: (حملها).