فاعجب لمسألة شهيرة منصوصةٍ مذكورة بالقصدِ حتى في «التنبيه» أهملها الرافعي، مع ذكره لها في مظنتها استطراداً، وهو أغرب من إهمالها بالكلية، فإنه لم يُلق إليها البال مع حضورها عنده، ولم يفصح فيها بتصحيح.
وتبعه في أصل «الروضة»، ثم قال في زيادتها:«وليست رطوبة فرج المرأة والعلقة بنجس في الأصح»(١)، وما صححه من عدم التنجيس لعلّ أصله قولُ القفال في «شرح التلخيص»: «إنَّ كونها نجسة ليس بقوي»، ولكن المنصوص أنها نجسة، وهو قول الشيخ أبي حامد، والبندنيجي، والقاضي أبي الطيب الطبري (٢)، والقاضي الحسين، والفوراني (٣)، وصاحب «التنبيه»، ولابن الرفعة إليه صغو ظاهر، وقال:«إنه قضيَّةُ كلام الإمام»، ولكنه قال:«إنَّ الرافعي صحح أنها طاهرة»، ولم أجد ذلك في كلام الرافعي (٤).
فرع وقع في هذا المكان أيضًا بيض الحيوان ينفصل بعد موته، جزم البغوي في «التهذيب»، والغزالي في «الوسيط» بأنَّ قشره إن لم يتصلّب فهو نجس، وإلا فوجهان، وحكى الماوردي موضع جزمهما وجها، وجمع ثلاثة أوجه، ثالثها: الفرق بين المتصلب والرخو، وهو (٥) قول أبي الفياض (٦)، وابن القطان (٧)
(١) انظر: روضة الطالبين: (١/ ١٨). (٢) قوله: (الطبري) زيادة من ز، ك، ص، ق. (٣) في م، س: (والروياني). (٤) انظر: التنبيه: صـ ٢٣، نهاية المطلب: (٢/ ٣٠٨)، كفاية النبيه: (٢/ ٢٣٦). (٥) في ظ ١، ٢: (هو) بلا واو، والمثبت من بقية النسخ. (٦) في ص: (أبي العباس). (٧) انظر: الحاوي: (١/ ٧٣، ٧٢)، الوسيط: (١/ ١٦٢)، التهذيب: (١/ ١٨٦).