للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لفظه، بل في حكم رتبه على المتلفظ به، وبيني وبين الوالد مباحثة في ذلك تركت ذكرها لطولها، وهي عندي بخطه، ذَكَرَ فيها كلامي جبرا لي، وكلامه إفادة لي وللمسلمين.

ظريفة:

أغرب من ذكر الشيء في غير مظنته مقصوداً ذكره في مظنته استطرادا غير مقصود، والعجب كل العجب أن يقع ذلك في مسألة منصوصة شهيرة.

ألا ترى أن مسألة رطوبة فرج المرأة منصوصة للشافعي ، وذكرها الرافعي في مظنتها قُبيل «فصل الماء الراكد»، لكنه لم يذكرها عن قصد بل استطرادا، فإنه ذكَرَ مني المرأة، وخرَّجَه عليها فقال: «قال الأئمة: إن قلنا: رطوبة فرج المرأة نجسة نَجسَ منيها بملاقاتها ومجاورتها» (١)، ولم يزد على ذلك، والسبب فيه أنه اتَّبع الإمام والغزالي، وهما اتَّبعا القفال، والقفال هكذا فعل في شرح التلخيص، فصارت المسألة هكذا في طريقة خراسان.

وأما في طريقة العراق فالمسألة قعيدة فيها متأصلة الذكر، قصدوا إليها، وذكروا نص الشافعي على أنها نجسة، وخصوا رطوبة فرج المرأة من بين سائر الحيوانات (٢) بالذكر؛ ليدلُّوا على أنَّ رطوبة فرج (٣) سائر الحيوانات الطاهرة نجسة بطريق الأولى، ولم يُطلقوا رطوبة الفرج إطلاقا لئلا يتخيل اختصاصه بما عدا الآدمية تكرِمَةً لها، وهم في ذلك كالمقتفين آثار رسول الله ،


(١) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٤١).
(٢) قوله: (من بين سائر الحيوانات) ليس في ز، ك، ص، ق، ولعل المصنف استحسن إسقاطها لاحقا.
(٣) في ز، ك، ص، ق: (فروج).

<<  <   >  >>