وسألت الشيخ الإمام ﵀ عن تحقيق ذلك (١) فقال لي: إنَّ في الشرع ألفاظاً أبقاها الشارع على مدلولها اللغوي، ولكن ألزَمَ من قالها بأمر، وذلك كالظهار؛ قول الرجل:"أنتِ عليَّ كظهر أمي" باقٍ على وضعه الأصلي، وهو كذب؛ ولذلك سماه الله: زُورًا، وحُكم الله فيمن كذب هذا الكذب الكفارة عند العود.
وكـ " أنت علي حرام" باقٍ على موضوعه، وهو كذب، وحكم الله فيمن قاله عندنا كفَّارة اليمين، وليس ذلك كـ "بعتُ" و "اشتريت"، فإنَّ الشرع وضعهما لإحداث ما دلا عليه.
فالألفاظ ثلاثة: نحو: قام زيد، وذاك خبر من كل وجه.
ونحو: بعتُ، وذلك إنشاء محض.
ونحو: أنتِ عليَّ كظهر أمي، وذلك خبر، إلا أن الشارع قضى على من قاله بقضاء.
وهل جعل ذلك القضاء مدلولاً له؟ قال من قال: إنه خبر: لم يجعله، وظن قوم أنه جعله، فقالوا: هو إنشاء، وهذا بحث نفيس.
والذي ذكرته ينفع في ردّ قولِ مَنْ قال:"أنت علي حرام" صريح في الكفارة، فكيف يكون كنايةً في غيرها؟ فإنَّا نقول: ليس بصريح فيها ولا كناية، بل هو شيء أوجب الشارع على قائله الكفارة، فالتصرف من الشارع ليس في
(١) في ز، ك، ق، ص: (تقرير كونه خبرًا) بدل: (عن تحقيق ذلك، إلا أنه زاد في أوله في ص: (عن).