المال، اتفق هذا في بلاد الصعيد، فأفتى الشيخ جلال الدين الدشنائي (١) - وهو من أفقه تلامذة الشيخ عز الدين بن عبد السلام - بالصحة، ورفعت الواقعة إلى القاضي بقوص - أظنه القاضي شمس الدين الأصبهاني شارح «المحصول» - فقال: لا يصح؛ لأنه عقد (٢) عتاقة، وليس لوكيل بيت المال أن يُعتِق عبدَ بيت المال (٣).
قلت: والصواب ما أفتى به الدشنائي؛ فإنَّ هذا العتق إنما وقع بعوض، فلا تضييع فيه على بيت المال، وقوله:«ليس لوكيل بيت المال العتق» إن أراد: مجانًا حيث لا يؤذن له؛ فصحيح، وليس مما نحن فيه، وإلا فممنوع، بل له العتق بعوض إذا كان مصلحةً، وبغير عِوَض إن أذِنَ له الإمام، كما للإمام أن يُعتق.
وقد ذكر الرافعي في باب عقد الهدنة فيما إذا جاءنا عبد مسلم: أنَّ للإمام أن يدفع قيمته من بيت المال ويُعتقه عن كافة المسلمين، قال:«وولاؤه لهم»(٤)، وتقدمت مسألة وقف الإمام أرض بيت المال.
عجيبة
مما يَعجَبُ كثيرٌ من الناس منه قول بعضهم: إنَّ الظهار خبر لا إنشاء، ويقولون: لو كان خبرًا لَمَا أحدَثَ حكمًا، والرافعي قدمنا أنه (٥) ذكر كونه خبرًا لا إنشاء في كتاب الطلاق في أوائل (٦)«فصل التعليق بالمشيئة».
(١) انظر ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (٢/ ١٢٩). (٢) في ظ ١، ٢: (عبد)، والمثبت من بقية النسخ. وفي ق بعده: (معاوضة) بدل: (عتاقة). (٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٨/ ٢١). (٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٨/ ٢٢). (٥) قوله: (قدمنا أنه) زيادة من ز، ك، ق، ص. (٦) قوله: (أوائل) زيادة من ز، ك، ق، ص.