يُفهم منه عدم اشتراط الفور، ويجعل مناقضا لتصحيحه في «كتاب الطلاق» وغيره أنه لا بد من الفور، فإنما أراد أنه لا يكفي القبول بعد مجلس البلوغ، لا أنه يجوز التراخي فيه.
وقول الرافعي:«وأن يقع القبول بمحضر شاهدي الإيجاب»(١) هذا هو الأصح من وجهين حكاهما هو في «كتاب الطلاق»، وقد يقال: إنه مخالف لانعقاد النكاح - بلا خلافٍ على ما قاله في «الروضة» - بابني الزوجة وابني الزوج، أو عَدُوَّي الزوجة وعدوي الزوج؛ لأنَّ ابني الزوج يشهدان على إيجابه عند إنكاره دون قبول الزوجة؛ فإنهما لا يشهدان لأبيهما، وابني المرأة بالعكس.
فإن قلت: بل كلُّ واحدٍ يشهد بالنكاح جُملةً، ويقبل فيما يُقبل منه دون ما لا يُقبل.
قلت: فيلزم أن يجيء الخلاف فيما لو شهد لأبيه وأجنبي، فكيف يُنفى الخلاف؟ وقد تكلَّمتُ على هذا في «الأشباه والنظائر» كلاما مبسوطا (٢).
ومنها: قال في باب اللقيط فيما إذا تنازعاه وأقام كل بينة على ما يدعيه، وقيدتا بتاريخين مختلفين:«إنه يُقدَّم بالسبق، بخلاف المال حيث لا يُحكم بسبق التاريخ في أصح القولين»، كذا قال، وتبعه النووي فعبر بالأظهر (٣)، وصوابه: أحد القولين، كما فعل الوالد في شرح المنهاج، وكذلك هو في «الشرح الصغير» للرافعي، فإنَّ الأصح في المال كما في اللقيط.