ومنها: قال في العارية فيما إذا استعار من المستأجر: «مؤنة الردّ على المستعير إن ردَّ على المستأجر، وعلى المالك إن رد عليه، كما لو رد عليه المستأجر»(١)، وقضيَّةُ هذا أنَّ مؤنة الردّ لا تجب على المستأجر، وإيجابها هو ظاهر ما رجحه في «باب الإجارة».
لطيفة:
قدمنا مسألة بيع الوصي بالعرض وبالنسيئة، وقلنا: إنَّ المدار على المصلحة، ونحن منهوك هنا على لطيفة، فنقول: قد يتصوّر متصوّر أنَّ المصلحة في شيء؛ فيفتي به، فلا تكون فتواه مخالفةً في الحقيقة، بل هو - إذا كان غير مصيب - مخطئ في تنزيل الكلي على الجزئي، قد أتي من حيث الإيالة والسياسة، لا من حيث الشريعة؛ لأنه لم يخطئ من حيث الحكم، وإن شئت
قل: في تشخيص المطلوب لا في نفسه.
فإذا منع البيع بالعَرْضِ وبالنسيئة فإنما منعه ظنًا أنه ليس بمصلحة، فإن كان الأمر كما ظنّه فالأمر كما قال، لا لخصوص كونه عَرْضًا ونسيئةً، بل لعموم مخالفة المصلحة، وإن لا يكن كذلك فهو غالط في اعتقاد أنه مصلحة فقط، وآية هذا النوع أن يختلف باختلاف الأحوال والأوقات والأشخاص، وقد ذكرنا في «باب الحجر» من كتاب «التوشيح» في مسألة البيع بالغبطة، وفي هذا الكتاب في مسألة شراء الولي لليتيم عقارًا لا يُحَصِّلُ رِيعُه قدر كفايته ما هو من هذا القبيل (٢)
(١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٣٧٨). (٢) زاد في ك: (وبالله التوفيق).