للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال أبو إسحاق، إلا أن لفظ: «أبو» قد كُشط وصار: «وقال إسحاق»، والكتاب موضوع لذكر اختلاف العلماء، إلا أنه لم يذكر لفظ: ابن راهويه، ولا أدري هل الذي كشط لفظ «أبو» هو المصنف أو كُشِطت بعده (١)؟

وبالجملة الغالب على الظن أن أبا إسحاق موهوم عليه في هذا النقل (٢)، وابن أبي عصرون معذور لاقتدائه بـ «المستظهري»، وجعل القائل بذلك إسحاق بن راهويه يستدعي نقلا خاصًا عنه، فليس لنا أن ننقل عنه بمجرد الاحتمال، وقد نقل ابن المنذر في الإشراف عن ابن راهويه كراهة السواك للصائم بعد الزوال (٣)، ويَبْعُد من قائل بذلك أن يجعل السواك شرطًا في صحة الصلاة، إلا أن يُدعى استثناء الصائم من الشرطية كما استثني من المشروعية، وهو بعيد.

وكما اتكل ابن أبي عصرون على «المستظهري» في هذا النقل، كذلك اتكل الشيخ الإمام في «باب (٤) الخلع» على شيخه ابن الرفعة في نقل نص يقتضي أنه ليس للمرأة الرجوع في الخلع وإن لم يقبل الزوج، فإن ابن الرفعة قال - وقد ذكر تصريح الرافعي تبعاً للغزالي بأن لها الرجوع قبل قبول الزوج؛ لأنه


(١) انظر: حلية العلماء: (١/ ١٠٥).
(٢) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قال الأذرعي: قلت لا بُدَّ أنه وهم، ويوضحه ما في «تعليقة أبي الطيب»، و «الشامل» وغيرها، وعجب ما ادعاه من عدم النقل عن إسحاق مع شهرته عنه كما ذكرنا، وقريب من هذا أنه وقع في «المهذب» عن أبي إسحاق: أنَّ الذاهب إلى الجماعة إذا خاف فوت التكبيرة الأولى أو الجماعة أسرع التنقل [ .. ]، وتبعه الرافعي وغيره، والذي في «تعليقة أبي الطيب» وغيره نقل ذلك عن ابن راهويه، وأظنُّه الصواب، وبينته في التوسط، ويُحمل على بُعد أن أبا إسحاق وافق إسحاق لكن يُبعِدُه أَنَّ مَنْ تقدَّم على صاحب المهذب لم يحكه إلا عن إسحاق. قاله الأذرعي، والصواب فوت تكبيرة الإحرام).
(٣) انظر: الإشراف على مذاهب العلماء: (٣/ ١٣٤).
(٤) في ز، ص: (كتاب).

<<  <   >  >>