للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

صاحب «البحر» (١)، فإنه يتبع «الحاوي» ما وجد إليه سبيلا، مع أني ألفيته قد حذف (٢) منه فقها كثيرًا، فإنْ فَقَدَه فـ (النهاية) و (التتمة)، وزيادات من قبل أبيه وجده، ليس «البحر» إلا ما ذكرتُ، مع يسير من كلام القفال وأضرابه (٣).

وكذلك تبع الإمام الغزالي والرافعي وغير واحد، وقال الإمام (٤): «هذا من هفوات أبي إسحاق الفاحشة». ولم يقل أبو إسحاق هذا، إنما قائله إسحاق بن راهويه، نقله عنه جماعات، فما اكتفى الإمام بنقله عن أبي إسحاق ما لم يقله حتى أصابه بلسانه، ولكأنَّه اشتبه أبو إسحاق بإسحاق.

وقد ضَرَّتْ أبا إسحاق الكنية في نظير ذلك، إذ نقل عنه ابن يونس شارح «التنبيه»: أنَّ البدنة تجزئ في الأضحية عن عشرة (٥). وقال ابن الرفعة: «لم أره في غيره، وإنما حكاه القاضي الحسين عن إسحاق».

وكذلك نقل ناقلون عن أبي إسحاق أنَّ السواك شرط في صحة الصلاة، وأقامه ابن أبي عصرون وجها في المذهب، وزعموا أن الحاكي له فخر الإسلام الشاشي في كتابه «المستظهري» المسمى بـ «الحلية»، وقد غلَّطَ ابن أبي الدم ابنَ أبي عصرون في ذلك، وذكر ذاكرون أنَّ القائل به إنما هو إسحاق بن راهويه لا أبو إسحاق، لكن عندي النّصفُ الأول من «المستظهري» بخط مصنفه، وفيه:


(١) انظر: نهاية المطلب: (١٧/ ١٦٤)، بحر المذهب: (١٢/ ٤٢٨).
(٢) في ق: (ألغى).
(٣) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قال الأذرعي: البحر مشحون من كلام الشيخ الإمام أبي حامد، ومن كلام أبي الطيب في «مجرده»، [ … .] وخلائق).
(٤) انظر: نهاية المطلب: (١٧/ ١٦٤).
(٥) انظر: غنية الفقيه تحقيق عبد العزيز هارون صـ ٩٧٤.

<<  <   >  >>