للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وربما جاء الوهم من قبل التصحيف وهو كثير، أذكر منه أنَّ الوالد قال لي مرة: «نقل ابن الرفعة فيمن قال: "أوصيت لحمل فلانة من زيد"، فاقتضى الحال ثبوت النسب من زيد، لكنه نفاه باللعان = أنَّ قول ابن سريج: بأنه لا شيء له، عزاه القاضي أبو الطيب لباقي الأصحاب، وأن أبا إسحاق قال: يستحق، وأنه المشهور (١)، ثم قال لي الوالد: كيف يجتمع عزو قول ابن سريج إلى باقي الأصحاب، وجعل مقابله المشهور؟!.

وكان الوالد جاءني إلى مكاني من البيت لينظر معي في ذلك، ففكرنا، فقلتُ له: يا سيدي، لعل هذا تصحف على ابن الرفعة، وإنما هو البَافِيُّ بالفاء، أبو محمـ محمد عبد الله بن محمد، من كبار أصحابنا، فأعجبه ذلك، ثم أصبحنا فتطلّبنا تعليقة القاضي أبي الطيب فإذا الأمر كما ظننته أنا (٢)، فأُعجِبَ والدي به واشتدَّ فَرَحُه بي، وكتب ذلك في شرح المنهاج».

ومما ذكرته هنا ما وقع لبعض الحنفية في حديث عبد بن زمعة: «الولد للفراش» (٣)، فإنه سقط من نسخته حرف النداء من قوله: «هو لك يا عبد»، ثم نون عبدًا وجعله خبرَ (هو) وقال: إنما قال رسول الله : "هو لك عبد"، فأين لحاق النسب؟! واتخذ الحديث حينئذ حجَّةً له، فانظر هذه العجائب والغرائب.

ومما ذكرته أيضاً: نقل الإمام أنَّ العراقيين نقلوا عن أبي إسحاق أن توبة المرتد إنما تُقبَل مرَّةً واحدةً، وتبعه في النقل عن أبي إسحاق اكتفاء به الروياني


(١) انظر: روضة الطالبين: (٦/ ٩٩).
(٢) انظر: تعليقة القاضي أبي الطيب تحقيق ديارا سياك صـ ١٧٥.
(٣) رواه البخاري (٦٧٤٩).

<<  <   >  >>