من جهتها معاوضة:«إنه رأى في «الأم» ما ينازع في جواز الرجوع»، وساق نَصّاً، قال الشيخ الإمام:«قد رأيته في «الأم»، والرافعي والنووي جزما بالرجوع (١)، فلينظر ما يقتضيه كلام بقية الأصحاب، ولا أجسر أن أقول: الفقه ما قالاه؛ لعظمة كلام الشافعي ﵁».
فانظر هذا الخبر مع كونه لم يكتفِ بنقل شيخه عن النص حتى وقف عليه بنفسه، كيف اقتصر على منقول الرافعي وابن الرّفعة ولم يصنع شيئاً! وسبب ذلك أنا كنا نستحثه في آخِرِ عمره على تكملة (شرح المنهاج) خشية اخترام المنية، ونَصْرَعُ إليه في أن يقتصر على ما يُراد منه، ولا يوجد عند غيره من المباحث التي تُثيرها فكرته السليمة، فكان يُجيب سؤالنا إلى ذلك، ويقتصر غالبا - لا سيما من (كتاب النكاح) وهلم جرا - على كلام الرافعي وابن الرّفعة.
وقد بينت في كتاب «الأشباه والنظائر» أنَّ المرعشي في ترتيب الأقسام جرى على ظاهر هذا النص، وأنه في نفسه وقع فيه ما يوجب التوقف في ثبوته، وأن أبا بكر الفارسي لم يذكره في «عيون المسائل» مع استقصائها روايات الربيع و «الأم» منها، وأن البيهقي نقل في (المبسوط) النص، وذكر اختلاف النسخ، وأنا امتثلنا أمر الشيخ الإمام ونظرنا كلام بقية الأصحاب، فوجدناهم كالمطبقين على ما قاله الغزالي والرافعي، منهم صاحب «البحر»، وصاحب «التتمة»، وجماعات آخرهم الشيخ عز الدين بن عبد السلام في «مختصر النهاية»(٢).
ومما اتكل فيه الشيخ الإمام على النووي ﵀: قول النووي في (الدقائق)(٣):