الرافعي في «الشرح»(١)، وذكر الجرجاني في المعاياة تبعا للقاضي الحسين: أنتِ طالق ثلاثا إن شاء الله، وكل من الطرق سائغ.
فإن قلت: لم لا يقول لها: أنت طالق، بفتح التاء، مثلما قالت، ثم لا يقع طلاق؛ لأنه خاطب المذكر بخطاب المؤنث؟
قلت: كذا قال ابن عقيل من الحنابلة، وقد يقال: إنه لا يتم عندنا؛ لأنَّ العدول من التأنيث إلى التذكير لا يمنع الوقوع، قاله الأصحاب في نظيره من العتق والقذف، والغزالي في النكاح، لكني أقول: قد يقال هذا إذا أطلق اللفظ، أما إذا ذكر مؤنَّنا، أو عَكَسَ قاصدًا حكاية قول غيره = فذاك قصد مخرج للفظ عن صراحته، معتضد بالقرينة السابقة الحاكمة بأن مراده القولُ فقط، وكأنَّ هذا لم يقصد لفظ الطلاق لمعنى الطلاق، بل قصده لمعنى حكاية قول غيره، والقصد بالمسألة أن غرابة الشيء لا تُبعد وقوعه مرارًا.
ووقع في «الروضة»: أنَّ العبادي نقل عن القاضي فيمن وكل وكيلين بقبول نكاح امرأة ولها أخوان، فزوج كلُّ أخ من وكيل، ووقع العقدان معا = أنه يبطل، والذي في «الرافعي»: أنَّ أبا الحسن العبادي حكى ذلك عن القاضي، وأبو الحسن ابنه إذا أطلق «القاضي» فإنما يعنيه (٢).
غير أن كلام الرافعي موهم، وكلام النووي أشدُّ إيهاما؛ لأنه حذف لفظ «أبي الحسن» وأطلق «العبادي»، و «العبادي» لفظ لا يُطلق إلا على أبي عاصم، فصار الناظر في «الروضة» يحسب أبا عاصم نقل ذلك عن القاضي الحسين،