للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قلتُ: وإنما تُعرف هذه الحكاية عن أبي عبد الله العوفي، قاض قديم ببغداد، مات قبل الشافعي، وظاهر مذهبنا أنَّ مسلول الخصيين الباقي الذَّكَر كالفحل في لحوق النسب، فما ذلك لو وقع من أبي عبيد بمخالف للمذهب، فلا يستغرب، ولعله إنما حكم بلحاق الولد للممسوح - وهو فاقد الذكر والأنثيين جميعاً - وهو مع ذلك قول للشافعي اختاره بعض الأصحاب.

وبالجملة أظنُّ أبا عاصم اشتبه عليه أبو عُبيد بأبي عبد الله، فربما ضَرَّ تقارب الاسم، كما اتفق للكيا الهراسي لما اشتبه لقبه بلقب الكيا الباطني، وكاد يُهدر دمه غلطاً لموافقة اللقب في حكاية طويلة ذكرناها في «الطبقات الكبرى» (١).

وقد يكون اتفق ذلك في زمان القاضيين، فقد ذُكر أنه في زمان القاضي شرف الدين ابن عين الدولة بمصر: كادت (٢) امرأة تكره (٣) زوجها، فقالت: «إن كنت تحبني فاحلف بالطلاق (٤) بالثلاث لتقولن لي كما أقول لك عَقِيبَهُ»، فحلف، فقالت له: «أنت طالق ثلاثًا».

وهذه الواقعة اتفق مثلها سواء قديماً في زمان الإمام محمد بن جرير الطبري، فقال: يقول لها: أنتِ طالق ثلاثًا إن طلقتك، ولا يقع، وذكر أبو حاتم القزويني في كتاب «الحِيَل» أنه يقول: أنتِ تقولين: أنتِ طالق ثلاثًا»، وتبعه


(١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى (٧/ ٢٣٣).
(٢) من الكيد، لا بمعنى أوشكت.
(٣) قوله: (تكره) زيادة من ظ ٢.
(٤) قوله: (بالطلاق) زيادة من ظ ٢.

<<  <   >  >>