للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال: «والمسألة محتملة على الجملة» (١)، وكلامُه مترددٌ فيها، والأرجح عندي (٢) عدم الاستيفاء، لكن جزم الماوردي في «الحاوي» بالاستيفاء فجعله في «الوسيط» الصحيح، وأشار بالنظر إلى تردد إمامه.

ومثله: ما نبّه عليه الشيخ الإمام: قال صاحب «البحر» ما حاصله: تجويز التحلي بالدراهم المثقوبة من غير كراهة، وأن في وجوب زكاتها وجهين، فحكى الرافعيُّ ذلك موهماً بعض إيهام أن الوجهين في التحلي، لكن في تعليله ما يُرشد إلى أن مقصوده إيجاب الزكاة، واختصره النوويُّ بعبارة تكاد تكون صريحةً في أنهما في جواز التحلي (٣)، فكان إيهاماً فوق إيهام، وهذا ذكرناه في «التوشيح» مُبَيَّناً.

ومثله: ما نبّه عليه الشيخ الإمام أيضاً: لا يلزمُ من عدم انقاض العهد عدم القتل، فسابَّ رسول الله يُقتل قولاً واحداً، سواءٌ أقلنا: ينتقض عهده أم لا، ووقع للقاضي أبي الطيب بحثٌ يقتضي الملازمة، فاعتمد تلميذه صاحب «المهذب» وزاد لفظةً مُوهمةً، جاء بعده يعقوبُ بن أبي عصرون صرح بالإيهام، فزاد فحشاً على فحش (٤).

ووقع لأبي عاصم العبادي في كتاب «الطبقات» أنه نقل أن أبا عُبيد بن حربويه من أصحابنا حكم بأن الولد يلحق الخَصِيَّ إذا لم يكن محجوباً، فرفع الخِصِيُّ الولد ونادى عليه بمصر: ألا إن القاضي يُلحِق أولاد الزنا بالخدم (٥).


(١) انظر: نهاية المطلب: (١٨/ ٥١٢، ٥١١).
(٢) كذا في ظ ١، ٢ وظ، وفي ز، ق: (عنده)، وفي ك: (عند).
(٣) انظر: بحر المذهب: (٣/ ١٤١)، الشرح الكبير: (٣/ ١٠١)، روضة الطالبين: (٢/ ٢٦٤).
(٤) انظر: المهذب: (٣/ ٣١٨).
(٥) انظر: الحاوي: (١١/ ١٩٢).

<<  <   >  >>