للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومثله: ما نبه عليه ابن الرفعة: وقع في «الحاوي» للماوردي كلام توهم به الغزالي نفسه أنَّ العراقيين يقولون: لا يُشترط في عقد الجزية ذكر الاستسلام، بل يكفي التزام الجزية، فقال في «الوسيط»: «وقال العراقيون: لا يُشترط ذكر الاستسلام؛ لأنه حكم العقد كالملك في البيع» (١)، ولو قال قائل: لم يقل هذا من العراقيين أحد؛ لَقارَبَ الصواب، بل الذي أطبقت عليه كتبهم قولهم - والعبارة ل- «التنبيه»: «ولا يصح عقد الذمة إلا بشرطين: التزام أحكام الملة (٢)، وبذل الجزية» (٣)، ونقله الإمام في «النهاية» عنهم أيضا، فعجيب خروج الغزالي عنه.

ولكن من هذا وأمثاله يستفاد ما دلني عليه الاستقراء، وهو أنَّ الغزالي ربما نظر «الحاوي» ولم يقتصر على (النهاية) على خلاف ما في ذهن كثير من الناس.

ألا تراه يقول في «الوسيط» فيما إذا شافه القاضي واليا ببلد خارجة عن محل ولايته: «في وجوب الاستيفاء نظر؛ لأنه لا ولاية له على تلك البقعة»، ولكن الصحيح وجوبه، ونقله عنه (٤) الرافعي (٥).

والذي في «النهاية»: «الوجه عندنا أن لا يستوفي؛ فإنه ليس إليه (٦) سماع قول القاضي كما ليس إليه سماع شهادة الشهود، ويتجه أن يستوفيه»، إلى أن


(١) انظر: الوسيط: (٧/ ٥٦)، كفاية النبيه: (١٧/ ١٦).
(٢) في ك: (المسلمين).
(٣) انظر: التنبيه ص ٢٣٧.
(٤) في ظ ١، ظ ٢: (عن)، والمثبت من بقية النسخ.
(٥) انظر: الوسيط: (٧/ ٣٢٥)، الشرح الكبير: (١٢/ ٥٢٢).
(٦) في ظ ١، ظ ٢: (له) في الموضعين، والمثبت من بقية النسخ.

<<  <   >  >>