ومثله: ما نبّه عليه الرافعي: حكى الإمام وجها أنَّ ثمن مثل الماء الذي يلزم المسافر شراؤه للطهارة هو أُجرَةُ نقله إلى موضع الشراء، أخذا من أنَّ الماء لا يُملك بعد الحوز في الإناء، وهو لا يُعرَفُ إلا في «النهاية»، وذهب إليه الغزالي في كتبه، وادعى أنه جارٍ وإن قلنا: الماء مملوك، فأفرط في البُعْد (١).
ومثله: ما نبّه عليه النووي: ذكر ابن الصباغ كلامًا فهمه عنه صاحب «البيان» على غير وجهه، فزاد في حكايته، فتلقاه عنه ابن أبي عصرون واستخرج منه حكاية وجهين في ماء اغتسل به جماعة لو فرّق عليهم استوعبوه، هل يصير مُستعملا؟ وقال:«أصحهما أنه يصير»(٢)، والمذهب القطع بأنه لا يصير، ممن نقله الجويني في «الفروق» عن النص (٣)، والذي وقع لابن أبي عصرون وهم على وهم (٤).
قلت: وقد وافق ابنُ الرّفعة النووي على هذا الذي استدركه على ابن أبي عصرون نقلا، لكنه أخذ يُوجّهه (٥) بحثًا، وأنا رأيتُ في كلام الجويني في «التبصرة»(٦) ما يؤيد ابن أبي عصرون، ويقتضي ثبوت الخلاف، وقد حكيته عنه في الطبقات الكبرى في ترجمة ابن أبي عصرون.
(١) انظر: نهاية المطلب: (١/ ٢٢١)، الشرح الكبير: (١/ ٢١١، ٢١٠). (٢) علّق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قلت: إنما قال ابن أبي عصرون ذلك أخذا مما قاله شيخه الفارقي في فوائد المهذب، فنقله عنه تلميذ ورجحه، قاله الأذرعي). (٣) انظر: الفروق لأبي محمد الجويني: (١/ ٢٣٠). (٤) انظر: المجموع: (١/ ١٦٥، ١٦٤). (٥) في ز: (بوجهه). (٦) نقل ابن قاضي شهبة في حاشية ز عن الأذرعي قوله: (ولم أرَ في «التبصرة» ما قيل عنها بعد الاستقصاء).