وأجاب عنه الشيخ الفركاح بأن مراد الغزالي: ما إذا قالت: أخُذُهُ عن يوم ماض قبل الأيام الثلاثة، واستحسنه ولده الشيخ بُرهان الدين، ولَئِنْ تمَّ هذا في لفظ «الوسيط» فلا يتم في لفظ الرافعي؛ لتصريحه ببعض الأيام الثلاثة، وإنما الخلل من تغيير عبارة الإمام، فإنه لم يذكر الفسخ في الحال، ولكن الغزالي زاده، ولم يذكر لا هو ولا الغزالي بعض الأيام الثلاثة، ولكن الرافعي زاده، ثم فرع عليه بحثًا لنفسه أنهما لو توافقا على جَعْلِها عما مضى فيحتمل أن يقال: لها الفسخ، ويُحتمل أن تجعل القدرة مُبْطِلةً للمهلة، وهذا غير قويم؛ لأنَّ المدة لم تكمل، وهو قد جزم بأنه لو قدر في الثالث وعجز في الرابع فلا بد من تكميل المدة بالرابع.
ومثله: سمعتُ الشيخ الإمام ﵀ يقول: «مذهب الزهري حِلُّ الانتفاع بالجلد قبل الدباغ»، نقله الشيخ أبو حامد، فتبعه صاحب «التتمة» وزاد: «أنه عند الزهري غير نجس»، وهي زيادة صحيحة، غير أنه قال:«إنه وجه لأصحابنا، فإن ابن القطان قال: إنَّ الزهومة التي فيه نجسة، فهو كثوب متنجس»(١). وهذا خلاف مذهب الزهري، فَجَعْلُه إياه ليس بجيد.
ونقل الرافعي ما في التتمة دون كون الزهومة نجسةً، وجعله كالثوب النجس (٢)، فأوهم أنه طاهر يحِلُّ الانتفاع به مطلقًا، وزاد بعضهم على الرافعي أنه يجوز أكله قبل الدباغ، والحامل له عليه إيهام كلام الرافعي، وذلك خطأً على خطأ على خطأ، ولا يقول بذلك أحد من أصحابنا، وإنما يجيء على مذهب الزهري.