«ينبغي»، فأوهم أنه منقول لا بحث، واختصره النووي فحذف التعليل (١)، فأوهم أنَّ المسألة فيمن قلد غير إمامه سواء أكان لدليل ساقه بحيث ظنَّ أنَّ الحقّ مع غيره في تلك المسألة أم لا، بل لمجرَّد حَيْدٍ عن إمامه، وإنما هي في الثاني.
أما الأول فلا يقال فيه: إنَّ في ظنه أنَّ إمامه أرجح، فبحذف التعليل أوهم التعميم، وأنا تابعته في «جمع الجوامع» وزدت كما بينته في «منع الموانع»، فكنتُ ذا وهم على وهم على وهم.
ومثله: قال الإمام في النهاية فيما إذا مضت مدة الإمهال للفسخ بالإعسار، فأحضر الزوج صبيحة اليوم الرابع النفقة:«ليس للمرأة أن تقول: أَقبضُ ما جئتَ به عن نفقة ما مضى وأطالب بنفقة اليوم؛ فإنَّ الرجوع فيما يُؤديه من عليه الحق إلى قصده لا إلى قصد القابض»(٢). وزاد الغزالي في «الوسيط» فجعل موضع: وأُطالِبُ بنفقة اليوم: «وأفسخُ في الحال»، وجاء الرافعي فقيد الماضي ببعض الأيام الثلاثة، وعبارته:«وليس لها أن تقول: أَخُذُ عن نفقة بعض الأيام الثلاثة وأفسَخُ». وتبعه في «الروضة»(٣).
ولم يتعقّبه ابن الرفعة بشيء، بل قال في «المطلب»: «إِنَّ قول الغزالي: ليس لها أن تقول: أقبض هذا عن الماضي؛ ظاهر الحكم والتعليل»، وقد اعترضه القاضي شمس الدين ابن خلكان بأنَّ قضيته تمكنها من الفسخ لو أسعفها الزوج بجَعله عن بعض الأيام الثلاثة، وليس كذلك؛ لأن التفريع على قول الإمهال ثلاثًا، فلا تكمل المدة حينئذ، فلا فسخ.