للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قلت: ووجه هذا أن الفقهاء جمع فقيه، وهو فعيل بمعنى فاعل، مِنْ فَقُهَ بضم القاف، إذا (١) صار الفقه له سجيَّةً، وقد يقال: ليس الظاهرية فقهاء لذلك، وإن حفظوا علمًا كثيرًا سُمُّوا به علماء، فلا يُؤخَذ من كلام القاضي هذا أنه ينفي عنهم اسم العلم، على أنا لا نوافقه على ما أفتى به، والصواب عندنا جواز الصرف إليهم من الوصية إلى الفقهاء (٢).

فإن قلت: ليس من شرط الفقيه أن يصير الفقه له سجيَّةً، ألا ترى قول الرافعي في الوقف على الفقهاء: «إنه يدخل فيه من حصَّلَ منه شيئًا وإن قل» (٣). وقضية هذا دخول من حصل مسألة واحدةً.

قلت: ليس قضيته ذلك، بل المراد بـ «مَنْ حصل منه» من صار له سجيَّةً، وإن قلت: وقد يقال: لا سجيَّة لمن (٤) يُنكر المعاني.

وقد خرجنا عما كنا فيه، فلنعد إلى تعديدِ (٥) وهم على وهم فنقول:

وقريب من هذا المكان: أنَّ الغزالي قال في «المستصفى» بحثًا لنفسه:

«ينبغي إذا منعنا من قلد إماما أن يقلد غيره، ففعل وحكم بقوله = أن لا يَنفُذَ قضاؤه؛ لأنه في ظنه أنَّ إمامه أرجح» (٦). ونقله عنه الرافعي، إلا أنه حذف لفظة


(١) في ظ ١، ظ ٢: (أي)، والمثبت من بقية النسخ.
(٢) في ظ ١، ظ ٢: (للفقهاء)، والمثبت من بقية النسخ.
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢٦١).
(٤) قوله: (وإن قلت: وقد يقال: لا سجيَّة لمن) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ، ومكانه في ظ ١، ظ ٢: (لا لمن).
(٥) في ظ ١: (تعديدهم)، والمثبت من سائر النسخ.
(٦) انظر: المستصفى ص ٣٦٨.

<<  <   >  >>